إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣ - أقول القاضى نور الله
خلق اللّه الإحراق عقيب مسيس النار، و لم لا يحصل ابتداء؟ فكذا هاهنا لا يصحّ أن يقال: لم أثاب عقيب أفعال مخصوصة و عاقب عقيب أفعال أخرى؟ و لم لا يفعلها ابتداء و لم يعكس فيهما، و أما التكليف و التأديب و البعثة و الدعوة، فإنها قد تكون دواعي العبد إلى الفعل و اختياره فيخلق اللّه الفعل عقيبها عادة، و باعتبار ذلك يصير الفعل طاعة و معصية و يصير علامة للثّواب و العقاب ثم ما ذكره أنّه يلزم إذا كان الفاعل للمعصية فينا هو اللّه تعالى أنّا لم نقدر على الطاعة، لأنّه إن خلق الطاعة كان واجب الحصول، و إلّا كان ممتنع الحصول، فنقول: هذا يلزمكم في العلم لزوما غير منفكّ عنكم، لأنّ ما علم اللّه عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصّدور عن العبد و ما علم اللّه وجوده فهو واجب الصّدور عن العبد، و لا مخرج عنهما لفعل العبد، و أنّه يبطل الاختيار إذ لا قدرة على الواجب و الممتنع، فبطل حينئذ التكليف لابتنائه على القدرة و الاختيار بالاستقلال كما ذكرتم، فما لزمنا في مسألة خلق الأعمال فقد لزمكم في مسألة علم اللّه تعالى بالأشياء «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
تسميته لذلك الدّليل القطعي شبهة اشتباه نشأ عن القول بالكسب بمعنى المحلية، كما صرّح به، و قد مرّ بيان فساد القول بالكسب مجملا، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى مفصلا، و يتوجّه على ما ذكره في الجواب من أنّ التّكليف باعتبار المحلّية إلخ من الرّد وجوه، الاول أنّ حاصل جوابه أنا لا نقول: إنّ العبد مكلف بإيجاد الفعل حتّى يتوجّه لزوم تكليف ما لا يطاق بل نقول: إنّه مكلف بالكسب و المحلّيّة و هو ممّا يطاق، و فيه أنّ الكسب إن لم يكن بإيجاد العبد إيّاه فالتّكليف تكليف بما لا يطاق، و إن كان بإيجاده إيّاه ثبت أنّ العبد فاعل موجد و هو المطلوب، و أيضا لا اختيار للعبد في المحلّية على رأى الأشاعرة كما مرّ، فلا يظهر وجه استحقاق