إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣ - قال المصنف رفع الله درجته
إن كانا مخلوقين للّه تعالى فيما فعل العبد و المذمة للفعل لا للخلق، فلا يلزم كونه شاتما لنفسه، و خلق هذه الأفعال ليس سفها حتّى يلزم إلحاقه تعالى بالسّفهاء، نعوذ باللّه من هذا، لأنّ اللّه تعالى قدّر في الأزل شقاوة الشّاتم له و السّاب، و أراد دخوله النّار، فيخلق فيه هذه الأفعال لتحصل الغاية التي هي دخول الشّاتم النّار فأى سفه في هذا؟ «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
استعاذة النّاصب الشّقي من ذلك كإنكار الشّيطان لما يفعله من الإغواء، و الدّعوة إلى الشّرور كما أخبر عنه تعالى بقوله:وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ، وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ [١] الآية و قد علم بما ذكرنا قبيل ذلك أنّ ما ذكره النّاصب هاهنا كلّها سفه و حماقة و أسخفها تجويزه مؤاخذة اللّه تعالى للعبد بما جعله عليه في الأزل من الواجب الحتم، فانّ القائل بذلك لا يستحقّ إلا الصّفع [٢] و اللّعن و الشّتم.
[فى استلزامها لمخالفة الضّرورة]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم مخالفة الضّرورة لأنّه لو جاز أن يخلق الزّنا و اللّواط، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه، و لو جاز ذلك لجوّزنا أن يكون فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدّعوة إلى السّرقة و الزّنا و اللّواط و كلّ القبائح و مدح الشّيطان و عبادته و الاستخفاف باللّه تعالى و الشّتم له و السّبّ لرسوله و عقوق الأبوين و ذمّ المحسن و مدح المسيء «انتهى».
[١] ابراهيم. الآية ٢٢.
[٢] صفعه بالفاء: ضرب قفاه أو بدنه بكفه مبسوطة.