إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٩ - أقول القاضى نور الله
ذلك بقوله تعالى:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١] و
قال [٢] النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شأنهم: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، الحديث و قال [٣] أذكركم اللّه في أهل بيتي مرّات كما ذكره ابن حجر في صواعقه
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المتضمنة للترغيب على حبّهم و مزيد توقيرهم و تعظيمهم و التحذير عن مخالفتهم كما فصّل في كتب الحديث سيّما المناقب [٤]، و قد ذكر المصنّف قدّس سرّه نبذا منها في هذا الكتاب، فبديهة العقل حاكمة بأنّ نزول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في زمان و مكان لم يكن [٥] نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتّى كان الرّجل يستظل بدابّته و يضع الرّداء تحت قدميه من شدّة الرّمضاء و المكان مملوّ من الأشواك، ثمّ صعوده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على منبر من الأقتاب و الدّعا لعليّ عليه السّلام على وجه يناسب لشأن الملوك و الخلفاء و ولاة العهد لم يكن إلا لنزول الوحى الإيجابي الفوري المذكور في ذلك الزمان لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر يختصّ بخصوص عليّ عليه السّلام دون سائر أهل البيت كنصبه
[١] الشورى. الآية ٢٣.
[٢]
في الصواعق (ص ٤٢ ط القديم) ثم قال: يا أيها الناس انى فرطكم، و انكم واردون على الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى اى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، انى سائلكم حين تردون على عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب اللّه عز و جل سبب طرفه بيد اللّه و طرفه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا، و عترتي أهل بيتي، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا على الحوض
، و من أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه المراجعة الى حديث الثقلين.
[٣] في الصواعق (ص ١٣٦ ط القديم).
[٤] الظاهر أن المراد به مناقب ابن المغازلي.
[٥] هذه الجملة صفة لقوله: في زمان و مكان.