إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤ - قال المصنف رفع الله درجته
للنّزاع، فانّ صدور الفعل عن أحدنا محسوس و لهذا نطلب منه و نتلطف، و نزجر و نعد و نوعد، و كلّ هذه الأمور واقعة و ليس النّزاع إلا في أنّ هذا الفعل هل هو مخلوق لنا أو نحن نباشره؟ فالنّزاع راجع إلى الفرق بين المباشرة و الخلق و أنّهما متحدان، أو متغايران، و هذا ليس بضروري، و من ادّعى ضرورية هذا فهو مكابر لمقتضى العقل، فمخالفة الضرورة فيما ذكر ليس في محلّ النزاع، فليس له فيه دليل «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
لمّا اعترف الناصب، بأن صدور الفعل عن أحدنا محسوس، فاحتمال صدوره عن غيره يكون سفسطة و إنكارا للمحسوسات و تشكيكا في البديهيّات، و مكابرة على صريح العقل و التجاوز عن ظاهر النقل فتأمّل [١].
[فى استلزامها لمخالفة إجماع الأنبياء و الرّسل]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها مخالفة إجماع الأنبياء و الرّسل فإنه لا خلاف في أنّ الأنبياء أجمعوا على أنّ اللّه تعالى أمر عباده ببعض الأفعال، كالصّلاة و الصّوم، و نهى عن بعضها كالظلم و الجور، و لا يصحّ ذلك إذا لم يكن العبد موجدا، إذ كيف يصحّ أن يقال: ايت بفعل الايمان و الصلاة و لا تأت بالكفر و الزّنا مع أنّ الفاعل لهذه الأفعال و التارك لها هو غيره، فانّ الأمر بالفعل يتضمن الاخبار عن كون المأمور قادرا عليه حتى أنه لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر، ثمّ أمره غيره فانّ العقلاء يتعجّبون منه و ينسبونه إلى الحمق و الجهل و الجنون، و يقولون: إنّك تعلم أنّه لا يقدر على ذلك ثمّ تأمره به، و لو صحّ هذا لصحّ أن يبعث اللّه رسولا إلى الجمادات مع الكتاب فيبلّغ إليها ما ذكرناه، ثمّ إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات، و يعاقبها لأجل
[١] لعله إشارة الى أن الناصب قصد من الصدور المحلية كما صرح بذلك مرارا. «ج ٤».