إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣ - قال الناصب خفضه الله
خليليّ [١] قطّاع الفيافي [٢] إلى الحمى كثير و أمّا الواصلون قليل
[فى عد ما تستلزمه مقالة الاشاعرة]
[فى استلزامها لمخالفة العلم الضّروريّ]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها مخالفة العلم الضّروريّ الحاصل لكلّ أحد يطلب من غيره أن يفعل فعلا، فانّه يعلم بالضّرورة أنّ ذلك الفعل يصدر عنه، و لهذا يتلطف في استدعاء الفعل منه بكلّ لطيفة و يعظه و يزجره عن تركه و يحتال عليه بكلّ حيلة و يعده و يتوعّده على تركه، و ينهاه عن فعل ما يكرهه، و يعنفه على فعله، و يتعجّب من فعله ذلك و يستطرفه و يتعجّب العقلاء من فعله: و هذا كلّه دليل على أنّه فعله، و يعلم بالضّرورة الفرق الضّروري بين أمره بالقيام و بين أمره بإيجاد السّماء و الكواكب، و لو لا أنّ العلم الضّروري حاصل بكوننا موجدين لأفعالنا لما صحّ ذلك «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الطلب من الغير للفعل و نهيه عن الفعل للحكم الضّروري بأنّه فاعل للفعل، و هذا لا ينكره إلّا من ينكر الضروريّات، و قد مرّ مرارا أنّ هذا ليس محلا
[١] جرت عادة الأدباء الأقدمين على تجريد الإنسان من نفسه شخصا آخر مثله في الصفات التي سيق الكلام ثم يخاطبه كقول الأعشى.
ودع هريرة ان الركب مرتحل و هل تطيق وداعا ايها الرجل و قد يجرد شخصين مثليه في الخصوصيات و جعل أحدهما جالسا من يمينه و الآخر في يساره ثم مخاطبتهما فالباب باب التجريد و هو من القواعد المذكورة في البيان تارة و في البديع أخرى و من أطيب المحاضرات جلوس الشخص بين الحبيبين اللذين هما كنفسه في الخلال و الخصال فهذا الخطاب في البيت قد اشتمل على لطافة التجريد و حلاوة المجالسة بين الخلين الخليلين و ان شئت الوقوف على كيفية التجريد و اقسامه و محاسنه و شروطه فعليك بشروح التلخيص للتفتازاني و السبكى و السيالكوتى و غيرهم.
[٢] الفيفاء بالمد و الفيفى بالقصر و الفيفاة بالتاء المكان المستوي.