إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٢ - أقول القاضى نور الله
العدو، و أن يعجز القادر الصّحيح من تحريك الأنملة، و في هذا زوال الفرق بين القويّ و الضّعيف، و من المعلوم بالضرورة الفرق بين الزّمن و الصّحيح «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: نختار القسم الثّاني و هو أنّ خلقه تعالى لأفعالنا لا يتوقّف على دواعينا و قدرنا، و ما ذكره من لزوم وجدان الكتابة بدون اليد و غيره من المحالات العادية، فهي استبعادات، و الاستبعاد لا يقدح في الجواز العقليّ نعم عادة اللّه تعالى جرت على إحداث الكتابة عند حصول اليد و القلم، و إن أمكن حصوله و جاز حدوثه عقلا بدون اليد و القلم، و لكن هو من المحالات العادية كما مرّ غير مرّة، و ما ذكر أنه يلزم أن تكون القدرة و الدّاعية إذا لم تكونا مؤثرتين في الفعل كاللّون و الطول و القصر بالنسبة إلى الأفعال فهو ممنوع، للفرق بأنّ الفعل يقع عقيب وجود القدرة كالاحراق الذي يقع عقيب مساس النار عادة، و لا يقال: لا فرق بالنسبة إلى الإحراق بين النّار و غيره، إذ لا تجري العادة بحدوث الإحراق عقيب مساس الماء، فكذلك لم تجر عادة اللّه تعالى باحداث الفعل عقيب وجود اللّون، بل عقيب حصول القدرة و الدّاعية مع أنّهما غير مؤثّرتين «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
يتوجه عليه أنّ حاصل ما ذكره المصنف دعوى البداهة في امتناع وجود الكتابة ممن لا يدله و لا قلم لا مجرّد الاستبعاد، و ما ذكره الناصب من جريان العادة تشكيك في البديهيّ و سفسطة مبنية على نفى الأسباب الحقيقية فلا يستحقّ الجواب، و قد كشفنا النقاب عن ذلك فيما سبق من الفصول و الأبواب [١].
[١] كفصل اثبات الحسن و القبح العقليين (ج ١ ص ٣٦٠).