إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٣ - قال الناصب خفضه الله
[الوجه الاول]
قال بعضهم: معنى الكسب خلق اللّه تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل و عدم الفعل عقيب اختياره العدم فمعنى الكسب إجراء العادة بخلق الفعل عند اختيار العبد،
[الوجه الثانى]
و قال بعضهم معنى الكسب أنّ اللّه يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتّة لكن العبد يؤثّر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية، فأصل الفعل من اللّه تعالى، و وصف كونه طاعة أو معصية من العبد،
[الوجه الثالث]
و قال بعضهم: إنّ هذا الكسب غير معقول و لا معلوم مع أنّه صادر عن العبد «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد مر أنّ مذهب الشّيخ أبي الحسن الأشعري أنّ أفعال العباد الاختياريّة مخلوقة للّه تعالى مكسوبة للعبد، و المراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته و إرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له، هذا مذهب الشيخ، و لو رجع المنصف إلى نفسه علم أنّه على متن الصراط المستقيم في التوحيد و تنزيه اللّه تعالى عن الشركاء في الخلق مع إثبات الكسب للعبد حتى تكون قواعد الإسلام و رعاية أحكام التكليف و البعثة و الثّواب و العقاب محفوظة مرعيّة من غير تكلف إيجاد الشّركاء في الخلق، و نحن إن شاء اللّه تعالى نفسّر كلام الشيخ و نكشف عن حقيقة مذهبه على وجه يرتضيه المنصف و ينقاد لصحّته المتعسّف فنقول: يفهم من كلام الشيخ أنّه فسّر كسب العبد للفعل بمقارنة الفعل لقدرته و إرادته تارة و فسّره بكون العبد محلا للفعل تارة و تحقيقه أنّ اللّه تعالى خلق في العبد إرادة يرجّح بها الأشياء و قدرة يصحّ بها الفعل و الترك، و من أنكر هذا فقد أنكر أجلى الضروريّات عند حدوث الفعل، و هاتان الصفتان موجودتان في العبد حادثتان عند حدوث الفعل، فإذا تهيّأ العبد بقبول هاتين الصّفتين لإيجاد الفعل و ذلك الفعل ممكن و الممكن إذا تعلّقت به القدرة و الإرادة و حصل الترجيح فهو يوجد لا محالة