إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠١ - قال الناصب خفضه الله
أمّا الكبائر فمنعه الجمهور من المحقّقين، و الأكثر على أنّه ممتنع سمعا، قال القاضي [١] و المحقّقون من الأشاعرة: إنّ العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا، إذ لا دلالة للمعجزة عليه، فامتناع الكبائر منهم عمدا يستفاد من السّمع و إجماع الامّة قبل ظهور المخالفين في ذلك، و اما صدورها سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل، فالمختار عدم جوازه، و أما الصّغائر عمدا فجوّزها الجمهور، اما سهوا فهو جائز اتّفاقا بين أكثر أصحابنا و أكثر المعتزلة إلّا الصّغائر الخسيسة كسرقة حبّة أو لقمة ممّا ينسب فاعله إلى الدّناءة و الخسة و الرذالة، و قالت الشيعة: لا يجوز عليهم صغيرة و لا كبيرة لا عمدا و لا سهوا و لا خطأ في التأويل، و هم مبرّؤن عنها قبل الوحى فكيف بعد الوحى، و دليل الاشاعرة على وجوب عصمة الأنبياء من الكبائر سهوا و عمدا من وجوه، و نحن نذكر بعض الأدّلة لا للاحتجاج بها على الخصم، لأنّه موافق في هذه المسألة، بل لرفع افترائه على الأشاعرة في تجويز الكبائر على الأنبياء الاول لو صدر عنهم ذنب لحرم اتّباعهم فيما صدر عنهم، ضرورة أنّه يحرم ارتكاب الذّنب، و اتباعهم واجب للإجماع عليه، و لقوله تعالى:إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٢]، و هذا الدّليل يوجب وجوب عصمتهم عن الصّغائر و الكبائر، ذكره الأشاعرة و فيه موافقة للشيعة، فعلم أنّ الأشاعرة يوافقونهم في وجوب عصمة الأنبياء من الصّغائر و الكبائر، لكن في الصغائر تجويز عقلي لدليل آخر كما سيأتي في تحقيق العصمة الثاني لو أذنبوا لردّت شهادتهم، إذ لا شهادة للفاسق بالإجماع، و اللّازم باطل بالإجماع، لأنّ ما لا يقبل شهادته في القليل الزّائل من متاع الدّنيا كيف تسمع شهادته في الدّين القيّم إلى يوم القيامة، و هذا
[١] هو أبو بكر الباقلاني صاحب كتاب التمهيد و قد تقدمت ترجمته (ج ١ ص ٢٤٧) فراجع.
[٢] آل عمران. الآية ٣١.