إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠١ - اقول القاضى نور الله
حسب أنّ هذا الكلام حطب يسرق كيف أتى بالدّليل و جعله اعتراضا و الحمد للّه الذي فضحه في آخر الزّمان، و أظهر جهله و تعصبّه على أهل الايمان «انتهى».
اقول [القاضى نور اللّه]
[١] نعم قد اتّفق العقلاء على ذلك لكن وجه كلام المصنّف [٢] من الأشاعرة المعزولين عن العقل، و هم قد جوّزوا أن يرجّح القادر فعله لمجرّد الإرادة بلا داع يختصّ بها، و مثلوا بما ذكره المصنّف من الأمثلة الوجدانيّة، و ممّن صرّح بنسبة ذلك إلى الشّيخ الأشعريّ أيضا سيف الدّين الأبهري [٣] الأشعري في مبحث الحسن و القبح
و اسلافه من كرام الأسديين و لو لا مخافة الاطالة و السأم لعددنا عدة من أعيان هذا البيت الجليل.
و المظنون القوى المتاخم للعلم انه متى عجز عن الاعتراض السديد أخذته الحمية الجاهلة الباردة و جعل يتفوه بما هو فضل و فضول في الكلام و التمسك بالشتم و الوقيعة طريق من حار في أمره و خلى عن لبه عصمنا اللّه تعالى من أمثال هذه الكلمات و الترهات آمين آمين.
[١] و تحقيق الجواب أن من جوز الترجيح بلا مرجح للمختار يقول المرجح هو الإرادة التي هي عين ذاته تعالى أو صادر عنه بالإيجاب و من لم يجوز يقول المرجح هو الوجود كما ذهب اليه الحكماء أو ملاحظة المصلحة المتدرجة بالفعل دون الترك و كون الفعل أصلح امر لازم له لا يتوقف اتصافه به على وجود الفعل بالفعل بل هو اتصاف تقديري كاتصاف المعدومات الممكنة بالإمكان و المقدورية من غير ان يقتضى وجود الموّصوف. منه «قده»
[٢] فيكون هذا البحث من المصنف «قده» إلزاما للاشاعرة. منه «قده».
[٣] هو المحقق الشيخ سيف الدين أحمد الأبهري الأصولي المتكلم النحوي قال الكاتب الجلبى في كشف الظنون (ج ٢ ص ١٨٥٣ طبع الآستانة) ان له حاشية على شرح المختصر لابن الحاجب أولها الحمد للّه الذي شرع الاحكام إلخ.