إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٠ - أقول القاضى نور الله
تكون نعم الدنيا في حقّه معتدّة بها، فلا يلزم عدم كونه تعالى منعما عليه أصلا كما توهمه الناصب الراسب [١] في العذاب الواصب.
[فى استلزامها لصحّة وصف اللّه تعالى بأنّه ظالم و جائر و مفسد]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها صحّة وصف اللّه تعالى بأنّه ظالم و جائر و مفسد، لأنّه لا معنى للظالم إلا فاعل الظلم، و لا الجائر إلا فاعل الجور، و لا المفسد إلا فاعل الفساد، و لهذا لا يصحّ إثبات أحدهما حال نفى الآخر، و لأنّه لمّا فعل العدل سمّي عادلا فكذا لو فعل الظلم سمّى ظالما، و يلزم أن لا يسمى العبد ظالما و لا سفيها لأنّه لم يصدر عنه شيء من هذه «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد عرفت أن خالق الشيء غير فاعله و مباشره، فالفعل تارة يطلق و يراد به الخلق كما يقال: اللّه فاعل كلّ شيء، و قد يطلق و يراد به المباشرة و الاعتمال [٢] و على التقديرين فانّ الخالق للشيء لا يكون موصوفا بذلك الشيء الذي خلقه إن كان المخلوق من جملة الصفات كما قدّمنا، فمن خلق الظلم لا يقال: أنّه ظالم و قد ذكرنا أنه لم يفرّق بين هذين المعنيين و لو فرّق لم يستدلّ بأمثال هذا «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أن ذلك الفرق كالكسب اصطلاح منهم، و أنّ إطلاق الفعل على الكسب و المباشرة بالمعنى الذي قصدوه لم يقع في لغة و لا قرآن و لا سنّة، و اما ما ذكره
[١] يقال: رسب في الماء رسوبا اى ذهب سفلا و سقط الى أسفله.
و وصب وصوبا اى دام و ثبت.
[٢] يقال: اعتمل اى عمل بنفسه. «ج ٥»