إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣ - أقول القاضى نور الله
بل اللازم نسبة المعزولين عن العقل و الشعور، و هم الأشاعرة الذين هذا شأنهم في أكثر المسائل كما لا يخفى، و أما ثانيا فلأن وجود القدرة من غير تأثيرها إنما يورث الفرق على تقدير تحققه في نفس الأمر، لكنه غير متحقق بشهادة الوجدان [١] بتأثيرها، ثم لو كان الفارق وجود قدرة غير مؤثرة، لزم عدم الفرق فان الساقط من المنارة له قدرة إسقاط نفسه أيضا و لا شك أنه إذا سقط لم تؤثر قدرته في هذه الحركة نعم إنهم قالوا: بتعلّق تلك القدرة و الإرادة بالصعود دون السقوط، لكن إذا لم يكن
فأول جزء الدليل مورده فان يكن مدللا لا يورده و الثاني إبطال الدليل كله بشاهد ينبئ عن قبوله و ثالث إقامة الدليل على خلاف قول ذى التعليل الى آخر ما أفاد، و أنت لو تأملت فيما نقلناه عن أرباب هذا العلم لظهر لك في غاية الظهور الفروق بين المنع و النقض و المعارضة المذكورة في الكتاب.
و مما يؤسف عليه ان هذا العلم وعدة فنون أخر قد تركت في زوايا الخمول، مع أن السلف كانوا شديدي الاهتمام بها فكم لهم فيها كتب قيمة و رسائل نفيسة، مطبوعة و مخطوطة، كرسالة آداب البحث للفاضل السمرقندي و شروحها العديدة، و منظومة المرصفى و شروحها، و كتاب آداب البحث للسيد حسين المعمائى، و كتاب آداب المناظرة للقاضي عضد الإيجي، و كتاب آداب البحث للسيد فخر الدين السماكى و غيرها من الزبر الممتعة، و أرجو من فضله و كرمه العميم أن يوفقنا باقتناء الفضائل آمين آمين.
[١] قال بعض الأفاضل في تعاليقه على هوامش تفسير البيضاوي ما محصله: ان الفرق بين الوجدان بكسر الواو و الوجدان بضمها: ان الاول يطلق على القوة المدركة و الثاني على إدراكها هذا، و نكن المتداول بين أهل الفضل اطلاق كل منهما على كل من المعنيين فلا تغفل.