إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١ - أقول القاضى نور الله
الاولى واردة للإنكار على ذلك الكلام و هو منقول عنهم، و الثّانية من اللّه تعالى من غير إنكار فليتأمل المتأمّل ليظهر عليه الحقّ «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ بيان أنّ إثبات القدرة و المشيئة بدون التّأثير لا محصّل له، و أنّ القول بالكسب لا أثر له في دفع الجبر، و أما ما ذكره من أنّ هذا الإنكار بواسطة إحالة الذّنب على مشيئة اللّه تعالى إلخ ففيه أنّ صريح الآية اعتقادهم أنّ مشيئة اللّه تعالى علّة لشركهم و كون الشّرك ذنبا أو غيره غير مفهوم من لفظ الشّرك، و إنّما فهم من خارج، و القول بعلّيّة مشيئة اللّه تعالى و علمه للشّرك و جميع أفعال العباد ممّا شارك فيه الأشاعرة مع المشركين، و قد نفاها اللّه تعالى، كما قرّره المصنّف فالعدول عن جعل مشيئة اللّه تعالى في الآية علّة لنفس الشّرك و جعله علّة لوصف كونه ذنبا صرف للآية عن ظاهرها و البناء على الكسب بالمعنى الذي ذكره القاضي أبو بكر الباقلاني و فخر الدين الرّازي [١] حيث قالا: إنّ حقيقة الكسب صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة اللّه تعالى، فإنّ الصّلاة و القتل مثلا كلتاهما حركة و تتمايزان بكون إحداهما طاعة و الأخرى معصية، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فأصل الحركة لقدرة اللّه تعالى و خصوصيّة الوصف بقدرة العبد، و أورد عليه أنّ امتياز المطلق عن مقيّداته إنّما هو في العقل دون الخارج، و هو لا يصحّح كون كلّ من هذين التمايزين مقدورا بقدرة أخرى، و أما ما ذكره من أنّه لو لا التأويل الذي ذكره في الآية الاولى، لما فرق بينها و بين الآية الثّانية فدفعه هين و الفرق بيّن، لأنّ المراد بالمشيئة في الآية المشيئة المطلقة يعني أنّ اللّه تعالى لوشاء عدم الشّرك منّا لما أشركنا، لكنّه لم يشأ ذلك، و حاصل الإنكار أنّكم كاذبون في أنّ اللّه تعالى لم يشأ
[١] قد سبقت ترجمتهما في (ج ١ ص ٢٤٧ و ١١٠)