إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨ - أقول القاضى نور الله
الاعتزال، و غفل عن كونه من أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام، و إلا لوجّه إليه السّلام و التّحية أيضا، و أما ما ذكره من التّمثيل بالبيت المشتمل على كيت و كيت فإنّما تمثّل به العلامة الدّواني في بعض رسائله لبيان القول بالأصلح بنظام الكلّ على ما ذهب إليه الحكماء و الإمامية دون غيرهم من المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية [١] و لا مطابقة فيه لمذهب الأشاعرة كما توهّمه النّاصب فانّ ما اشتمل عليه ذلك البيت من المستراح يظهر عند العقل السّليم مدخليّته في نظام مجموع البيت، إذ لولاه لتلوّث جميع البيت و فزع أهله من الرّوائح المستقذرة، بخلاف ما اشتمال عليه العالم من الأفعال المتنازع فيها كالزّناء و اللّواطة و السّرقة و الكذب و النّميمة و نحوها، فانّها كما مرّ لا يظهر نفعها في نظام العالم، بل يكون مخلّا فيها، و أيضا الكلام في دعواهم حسن مطلق التّصرّف من اللّه تعالى، و التّصرّف الذي، مثّل به تصرّف خاصّ يستحسنه العقل، بخلاف بعض التّصرفات الّتى تنسبه الأشاعرة إلى اللّه تعالى و يمنعه أهل العدل، ثم ما ذكره من التّنوير [٢] المظلم، لا مطابقة له، مع المتنازع فيه، لأنّ عدم إعطاء السّيّد للعبيد أجرة في الصّورة المذكورة، إنّما لا يستقبحه العقل لأنّهم عياله و عليهم نفقته من المأكول و الملبوس، فلا يجب عليه عقلا و لا شرعا أن يعطيهم سوى ذلك ممّا اعطى الاجراء الأحرار، و ان أراد بقوله لم يعطهم شيئا انه لم يعطهم شيئا أصلا لا اجرة و لا قوتا ليسدّ رمقهم كان ظلما و هو ظاهر، و أما ما ذكره بقوله: ثمّ إنّ هذا الرّجل لو حمل العبد فوق طاقته، أو قطع عنه القوت و اللّباس يقال إنّه ظالم إلخ فهو حجّة على النّاصب من حيث لا يشعر، لدلالته على أنّ مطلق التصرّف لا يكون عدلا كما ادعاه أهل العدل، و أما تعليل كون ذلك ظلما بأنّه ليس بمالك على الإطلاق فعليل، و إنّما العلّة في كونه ظلما أنّه
[١] قد تقدم بيان طائفة الماتريدية و وجه تسميتهم بذلك (ج ١ ص ١٤٤).
[٢] المراد من التنوير قوله: الا ترى.