إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥ - قال الناصب خفضه الله
و ظاهر أنه لو لم يجب استقلال العبد في فعله، لزم رفع فائدة البعثة و يصح السؤال لكونه ظلما على التحقيق. الخامس أن ما ذكره من أنّ التكليف و التأديب و البعثة و الدّعوة قد تكون دواعي العبد إلى الفعل إلخ مدخول بأنّ الإنسان مجبول على الفعل سواء بعث إليه النبيّ أولا، فلا حاجة لهم في أصل الفعل إلى بعثة النبيّ الدّاعي لهم إلى ذلك كما لا يخفى، ثم ما ذكره الناصب من الإلزام غير لازم لما سيجيء من أنّ علمه تعالى تابع للمعلوم، لا علّة له، فانتظر، على أنه لو تمّ لزم أن تكون أفعاله تعالى أيضا اضطرارية لجريانه فيه بعينه، فما لم يلزمنا في مسألة علم اللّه تعالى، لزمكم في مسألة خلقه تعالى للأعمال المعللة بعلمه على ما زعمتموه فتدبر.
[فى استلزامها لكون الله تعالى اظلم الظالمين]
قال المصنف رفع اللّه درجته
و منها أنه يلزم أن يكون اللّه تعالى أظلم الظالمين تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا لأنّه إذا خلق فينا المعصية، و لم يكن لنا فيها أثر البتة، ثمّ عذبنا عليها و عاقبنا على صدورها منه تعالى فينا، كان ذلك نهاية الجور و العدوان، نعوذ باللّه من مذهب يؤدّي إلى وصف اللّه تعالى بالظلم و العدوان، فأىّ عادل سوى اللّه تعالى و أىّ منصف سواه و أىّ راحم للعبد غيره؟ و أىّ مجمع الكرم و الرحمة و الإنصاف؟ مع أنه يعذبنا على فعل صدر عنه، و معصية لم تصدر عنا [١]، بل منه «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: نعوذ باللّه من نسبة الظلم و العدوان إلى اللّه المنان، و خلق المعصية في العاصي
[١] و قد يجاب عن هذا بأن عذاب العبد و معاقبته انما هو للكسب لا للإيجاد فلا يلزم الظلم، و فيه أنه ان لم يكن للعبد هنا تأثير، فالظلم لازم، و ان كان له تأثير في شيء سواء سمى كسبا او غيره، فيكون العبد موجدا و هو المطلوب. منه «قده».