إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١ - أقول القاضى نور الله
مصحّحة لتعلّق القدرة لا موجبة له، و لا يلزم من تحقّق العلّة المصححة لشيء تحققه بالفعل، لجواز أن يكون هناك ما يمنعه، و بهذا يندفع دليل آخر للأشاعرة و هو أنّ العبد لو كان موجدا لفعل نفسه، لجاز أن يوجد الجسم لأنّ المصحّح لتعلّق الإيجاد بفعل نفسه هو الإمكان، و هو متحقق في الجسم و التّالي باطل «انتهى».
و أما ما ذكره من أن أهل العدل اختاروا مذهبا رديّا هو إثبات تعدّد الخالقين فهو كلام مبهم إذا كشف غطاؤه، و ظهر جودة ما اختاروه، و ذلك لأنّ الرّدي إثبات تعدّد الخالق القديم الذي لا يكون مخلوقا للّه ابتداء، أو بواسطة كما يلزم الأشاعرة من القول بزيادة الصّفات القديمة، و أما اثبات الخالق الحادث الذي يكون ذاته و حياته و قدرته و تمكينه و سائر صفاته و كمالاته مخلوقة للّه تعالى كما هو شأن العبد على رأى أهل العدل، فلا رداءة فيه، بل فيه جودة تنزيه اللّه تعالى عن كونه فاعلا للقبائح و الفواحش المنسوبة الى العبد كما مرّ مرارا، و أما ما ذكره من الجواب فهو ممّا ذكره صاحب المواقف [١] و قد ظنّ الناصب المرتاب أنّه عين الصّواب، بل كأنّه وجد تمرة الغراب [٢]، و فيه نظر، أما أولا فلأنّ محصّل كلام أبي الحسين و المصنف و من وافقهم في هذا المقام دعوى البداهة في مقدّمات ثلاث، إحداها علّية القدرة و الاختيار و تأثيرهما، و الثانية أنّ العبد فاعل لنحو الصعود إلى المنارة بقدرته دون السقوط منها و دون حركته الارتعاشية، و الثالثة أنه لو لم تؤثر قدرته في هذا الصعود لم يصعد، لا أنهم جعلوا الاولى منها نظرية، و الثانيتين دليلا عليها حتى
و يروى عنه مولانا العلامة و غيره، فراجع الريحانة (ج ١ ص ٤١٦ الى ٤٢٥)
[١] قد مرت ترجمته «ج ١ ص ٤٧».
[٢] يطلق هذه الكلمة على ثمر شجرة يقال لها البلوط و على عود يجعل على رأس المثقبة التي تستعملها النجارون، و يضرب المثل في حق من أتى بشيء خسيس ردى زعما انه أتى بشيء نفيس.