إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩ - قال الناصب خفضه الله
تصرّف يستقبحه العقل سواء صدر عن المالك على الإطلاق أو عن غيره كما لا يخفى و على ما حقّقناه ينبغي لأصحاب النّاصب تعدّيهم سريعا عما سماه بالتحقيق، و إن كان باسم ضدّه حقيق، و اللّه ولي التوفيق.
[فى استلزامها لتجويز انتفاء ما علم بالضرورة ثبوته]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم منه تجويز انتفاء ما علم بالضرورة ثبوته، بيانه إنّا نعلم بالضرورة أنّ أفعالنا إنّما تقع بحسب قصودنا و دواعينا، و تنتفي بحسب انتفاء الدواعي و ثبوت الصوارف، فانّا نعلم بالضّرورة أنّا متى أردنا الفعل، و خلص الدّاعي إلى إيجاده و انتفى الصّارف فانّه يقع، و متى كرهنا لم يقع، فانّ الإنسان متى اشتدّ به الجوع، و كان تناول الطعام ممكنا، فانّه يصدر منه تناول الطعام، و متى اعتقد أن في الطعام سمّا انصرف عنه، و كذا نعلم من حال غيره ذلك، فانّا نعلم بالضّرورة أنّ شخصا لو اشتدّ به العطش و لا مانع له من شرب الماء فانّه يشربه بالضرورة، و متى علم مضرّة دخول النّار لم يدخلها، و لو كانت الأفعال صادرة من اللّه تعالى جاز أن يقع الفعل و إن كرهناه و انتفى الدّاعي إليه، و يمتنع صدوره عنّا و إن أردناه و خلص الدّاعي إلى إيجاده على تقدير أن لا يفعله اللّه تعالى، و ذلك معلوم البطلان، فكيف يرتضي العاقل لنفسه مذهبا يقوده إلى بطلان ما علم بالضرورة ثبوته؟ «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق في تحرير المذهب أنّ الأفعال تقع بقدرة اللّه تعالى عقيب إرادة العبد على سبيل العادة فإذا حصلت الدّواعي و انتفت الصّوارف يقع فعل العبد و إن جاز عدم الوقوع عقلا كما في سائر العاديات التي يجوز عدم وقوعها عقلا و يستحيل عادة فكذا كلّ ما ذكره من تناول الطعام و شرب الماء، فانّه يجوز أن لا يقع عقيب