إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٢ - قال المصنف رفع الله درجته
الذهني، و من تأمل هذا لم يبق عنده غبار ريب في أن القول قول الجمهور، و هو اختصاص الآية بالخمسة، و هذا القول منقول عن زين العابدين و الباقر و الصادق و مجاهد و قتادة و المحدث المفسر ابن جرير أورد للقول بأن الآية في أهل الكساء أحاديث متعددة بأسانيد صحيحة و حسنة عن ثمانية من الصحابة، و ذكر الآثار في ذلك عن التابعين كذلك، و قد حقق الطحاوي في مشكل الآثار استحالة دخول غير أهل الكساء معهم فيما اريدت من هذه الآية، و هو الذي لا يتخطاه مسلم منصف، إذ أى شبهة تبقى بعد
قوله صلّى اللّه عليه و سلم لام المؤمنين لما سألته أن تكون معهم: (انك على خير و هؤلاء أهل بيتي) أو قوله لها: (لا و أنت على خير)
و أين غفلوا عن قولها وددت أنه قال نعم فكان أحب الى مما تطلع عليه الشمس و تغرب، و إذا كانت منهم فلم جذب الكساء من يدها؟
و قد خطب الامام الحسن السبط عليه السّلام بعد دفن أبيه و بين اختصاص أهل البيت بالخمسة بمشهد و مسمع من ابن عباس و جماعة بنى هاشم و أصحاب على و ابن مسعود و لم ينكره أحد فهل يبقى شك بعد ذلك؟
ثم ان بين علماء القوم خلافا في كون الإرادة المذكورة تكوينية كما عليه أكثر الاشاعرة منهم أو تشريعية كما عليه المعتزلة أو تكوينية و تشريعية كما عليه ابن تيمية، و قد مر عنه نقل كلام السيد الأهدل الحضرمي اليماني الشافعي ما يغنيك عن بسط الكلام في المضمار.
و أنت أيها القاري الكريم المتجنب عن العصبية الجاهلية إذا أحطت خبرا بما تليت عليك لدريت أن دلالة الآية الشريفه على طهارة أهل البيت النبوي (ص) و عصمتهم من كل رجس ظاهرى و باطني خلقى و خلقى قولي و فعلى كالشمس المشرقة على البسيط التي تستضىء بها الكائنات من الذرة الى الذرة، فلا مجال للترديد في نزولها في حقهم و أن الخمسة صلّى اللّه عليهم أجمعين أصحاب الكساء هم المعنيون و المقصودون بها من غير تشريك أحد حتى أمهات المؤمنين.
و للّه در العلامة الشيخ أحمد بن محمد الأشعري الخفطى المغربي حيث يقول في منظومة سماها (رد الوعوعة).