إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤١ - قال المصنف رفع الله درجته
الجمهور ما لفظه: و قد زعم بعض حساد أهل البيت و أعدائهم أن الآية مخصوصة بأمهات المؤمنين لوقوعها في سياق آيات متعلقة بهن و تكلفوا في تأويل تذكير الضمير من المذكورين في هذه الآية خاصة دون ما قبلها و ما بعدها و هي بضعة عشر ضميرا، و احتجوا بما افتراه عكرمة الصغرى الخارجي، و حاله معلوم و من المشهور تردد ذلك الخبيث الى الأمراء يستعطيهم و يستطعمهم، فغير بعيد أن ينال منهم أجرا و تشجيعا على هذا الافتراء إذ النصب قد كان فاشيا إذ ذاك و التأجير على بغضهم كانت من التجارات الرابحة في تلك الأيام كما لا يخفى على من درس التاريخ، و يقارب عكرمة في النسب عروة بن الزبير ثم قال و التعبير بأهل بيت النسب هو المتعارف المتبادر فهمه
كما في خبر كعب بن عجره عند الحاكم يا رسول اللّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ و خبر على في مسنده عند النسائي و خبر أبى هريرة لأبي داود إذا صلّى علينا أهل البيت
و خبر على للطيالسى و ابن أبى شيبة و أحمد و ابن ماجة و أبى يعلى و الطبرانيّ و أبى نعيم و المستغفري المهدى منا أهل البيت، الى أن قال: و لفظ أهل البيت و ان صح إطلاقه على بيت السكنى و أهل بيت النسب فهؤلاء حقيقته و بالذات، و لا يتصور انفكاكهم عنه، و اهل بيت السكنى بالعرض، و يجوز أن ينفك عنهم ذلك الوصف بأن تعود المرأة الى بيت أبيها و تلحق بقوم آخرين، و قوله:
هو أهل التقوى و أهل المغفرة، و كانوا أحق بها و أهلها، فالذين لا ينفك عنهم ذلك الوصف هم المرادون عند الإطلاق قطعا كما قاله الأكثرون، و جاءت به الروايات الجمة الصحيحة، فالآية في أهل الكساء خاصة، و هم أيضا أهل المباهلة لم يدخل فيهم أحد آخر، الى أن قال: و يشهد لذلك ما صح عند الجمهور من رده صلّى اللّه عليه و سلم لعائشة و ام سلمة و عدم إدخاله لهما، الى أن قال و من تأمل أسلوب الآيات و تأنيث الضمائر فيهن ثم صرف ذلك و تغييره و تذكيره في تلك الآية وحدها و إيراد لفظ أهل البيت مناديا لهم مخصصا مع تكرار النداء فيما سوى ذلك بلفظ:يا نِساءَ النَّبِيِ، و عرف ان الاضافة الى البيت لو تمحضت لما كانت خيرا من الاضافة الى النبي، و كيف أفرد لفظ البيت مع أن لأمهات المؤمنين بيوتا متعددة للسكني، و تحليته باللام التي هنا للعهد