إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٩ - قال المصنف رفع الله درجته
مع استعطافه
بقوله اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي
، أى و قد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على اذهاب الرجس و أذهبه عنهم و طهرهم تطهيرا بأن تجدد لهم من مزيد تعلق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك.
٦ دخوله صلّى اللّه عليه و سلم في ذلك
لما ورد عن أبى سعيد الخدري و غيره أنها نزلت في خمسة و قد تقدم و قد جاء في رواية ام سلمة رضى اللّه عنها نزلت هذه الآية في بيتي (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الآية) في سبعة جبريل و ميكائيل و رسول اللّه و فاطمة و على و الحسن و الحسين
و فيه مزيد كرامتهم و ابانة تطهيرهم و ابعادهم عن الرجس ما لا يخفى موقعه عند اولى الألباب.
٧ دعائه صلّى اللّه عليه و سلم بما تضمنت الآية و بأن يجعل اللّه صلواته و رحمته و بركاته و مغفرته و رضوانه عليهم، لان من كانت إرادة اللّه في أمره مقصورة على ذهاب الرجس عنهم و التطهير لهم كان حقيقا بهذه الأمور.
٨ في طلب ذلك له و لهم من تعظيم قدرهم و انافة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه و بينهم في ذلك ما لا يخفى.
٩ أنه صلّى اللّه عليه و سلم سلك في طلب ذلك من مولاه عز و جل أعظم أسلوب و أبلغه حيث قدم مناجاته تعالى على الطلب
بقوله: اللهم قد جعلت صلواتك و رحمتك و مغفرتك و رضوانك على ابراهيم
فأتى بهذه الجملة الخبرية المقرونة (بقد) التحقيقية المفيد لتحقيق ذلك من مولاه، ثم أتبعها بالمناجاة
بقوله: انهم منى و أنا منهم
، و ذلك من قبيل الاخبار، ثم فرع على الجملة الطلبية حيث قال فاجعل صلواتك لسر لطيف ظهر لي بوجهين: الاول تمام المناسبة في الابوة الإبراهيمية التي فإنها تقتضي استجابة هذا الدعاء و أن يعطى ما طلبه لنفسه و لأهل بيته كما اعطى أبوه ابراهيم، و الثاني أنه صلّى اللّه عليه و سلم من جملة آل ابراهيم
كما عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ الآية، فمحمد صلّى اللّه عليه و سلم من آل ابراهيم و آله قد اعطوا