إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٨ - قال المصنف رفع الله درجته
و هو: قلت لهذا الحديث طرق جمة و صحته و ثبوته مما لا شك فيه و لا مرية و هو نص صريح على انحصار الخصوصية العظمى في جميع ما جاء في أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلم في هؤلاء و أبنائهم فقط، و أن دخول غيرهم في شيء من رشاش ذلك الفضل انما هو على سبيل التبعية كدخول مواليهم لا غير، فهم فقط حامة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و خاصته و وراثه و خلفائه و أهل الحق و قرناء الكتاب و لا يشاركهم في شيء من هذا، و لا ما يقاربه أحد، لا آل عباس و لا آل جعفر فضلا عن غيرهم، بل و لا بنو على من غير فاطمة و لهذا قال البيهقي كما نقله الحفظى في كتابه عقد اللئال بعد أن ذكر الرواية في واثلة بن الأسقع، أنت من أهلى، قال البيهقي و كأنه جعله في حكم الأهل تشبيها لا تحقيقا انتهى، و نقل عن المحب الطبري أن إدخال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لهؤلاء الخمسة تكرر في بيت فاطمة و ام سلمة و غيرهما و هو الصواب و سيأتي الكلام عليه قال العلامة السمهودي محدث القوم في عصره بالمدينة المشرفة على ما نقله العلامة الحداد في كتاب الفصل: اعلم انى تأملت هذه الآية مع ما ورد من الاخبار في شأنها و ما صنعه النبي صلّى اللّه عليه و سلم بعد نزولها فظهر لي انها منبع فضائل اهل البيت النبوي لاشتمالها على امور عظيمة لم أرمن تعرض لها إلخ و حيث يطول بنا الكلام لو نقلنا ما عده من الأمور بعين ألفاظه فلنذكر محصل ما أفاده و ملخصه.
الاول تصديرها بكلمة (انما) الدالة على الحصر لافادة أن إرادته تعالى مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوزه الى غيره.
٢ اعتناء الباري بهم و إشارته بعلى قدرهم حيث أنزلها في حقهم دون غيرهم.
٣ تأكيده لتطهيرهم بذكر المصدر ليعلم أنه في أعلا مراتب التطهير.
٤ تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال: تطهيرا للاشارة الى كون تطهيره إياهم نوعا عجيبا غريبا ليس مما يعهده الخلق و لا يحيطونه بدرك نهايته.
٥ شدة اعتنائه صلّى اللّه عليه و سلم و إظهاره اهتمامه بذلك و حرصه على ذلك مع إفادة الآية لحصوله، فهو إذا لتحصيل المزيد من ذلك حيث كرر طلبه لذلك من مولاه عز و جل