إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠ - قال الناصب خفضه الله
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً [١]، و قد أنكر اللّه تعالى على من نفى المشيّة عن نفسه و أضافها إلى اللّه تعالى بقوله:سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا [٢]وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [٣] «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذه الآيات تدلّ على أنّ للعبد مشيئة و هذا شيء لا ريب فيه، و لا خلاف لنا فيه، بل النزاع في أنّ هذه المشيئة التي للعبد هل هي مؤثرة في الفعل موجدة إيّاه أو هي موجبة للمباشرة و الكسب؟ فإقامة الدّليل على وجود المشيئة في العبد غير نافعة له، و أما قوله: قد أنكر اللّه تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه، و أضافها إلى اللّه تعالى بقوله:سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا، فنقول:
هذا الإنكار بواسطة إحالة الذّنب على مشيئة اللّه تعالى عنادا أو تعنّتا [٤] فأنكر اللّه عليهم عنادهم، و جعل المشيئة الالهيّة علّة للذّنب، و هذا باطل، ألا ترى إلى قوله:
وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً كيف نسب عدم الاشراك إلى المشية: و لو لا أنّ الإنكار في الآية الاولى لجعل المشيئة علّة للذّنب، و في الثانية لتعميم حكم المشيئة الموجبة للخلق، لم يكن فرق بين الاولى و الثّانية و الحال أنّ
[١] النبأ. الآية ٣٩.
[٢] الانعام. الآية ١٤٨.
[٣] الزخرف. الآية ٢٠.
[٤] الفرق بين العناد و التعنت بعد اشتراكهما في كونهما دالين على اللجاج، أن العناد يقال فيما كان صاحبه عالما بكون ما يذهب اليه مخالفا للحق بخلاف التعنت فانه أعم، أو الفرق أن العناد حيثما كان صاحبه لجوجا و لدودا، و التعنت حيثما يظهر اللداد أو غير ذلك.
ÅÍÞÇÞ ÇáÍÞ æ ÅÒåÇÞ ÇáÈÇØá Ìþ٢ ١٠٠ ÞÇá ÇáäÇÕÈ ÎÝÖå Çááå ..... Õ : ٩٩