إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٩ - أقول القاضى نور الله
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١]، و لا يلزم من الوجوب بالمعنى المشار إليه أن يكون الجزاء كالدّين و إن جاز أن يكون بعض العطايا في ذمّة همّة الجواد الحكيم كالدّين، و أما لزوم كون العباد متاجرين معاملين، فلا مانع من العقل و النّقل في التزامه لأنّ اللّه تعالى هو الذي أرشدهم إلى التجارة و المعاملة و القرض، و وعدهم الجزاء في يوم العرض بقوله:جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢]،إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٣]وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [٤]وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٥]،ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ، وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٦]،إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ، وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٧] الآية. و قوله تعالى: في سورة واحدة هي سورة الحديد:
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [٨]،
[١] الانعام. الآية ٥٤.
[٢] الواقعة. الآية ٢٤.
[٣] الطور. الآية ١٦.
[٤] البقرة. الآية ٢٧٢.
[٥] النحل. الآية ٩٥.
[٦] النحل. الآية ٩٦.
[٧] التوبة. الآية ١١١.
[٨] الحديد. الآية ٧.