إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠ - قال المصنف رفع الله درجته
إرادة الطعام و لكن العادة جرت بوقوعها، أما قوله: و لو كانت الأفعال صادرة من اللّه تعالى جاز أن يقع الفعل و إن كرهناه، فهذا أمر صحيح فانا كثيرا ما نفعل الأشياء و نكرهها، و هذا الجواز مما لا ريب فيه، و ليس في إنكار هذا الجواز نفى ما علم بالضرورة «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
ما ذكره من جواز عدم الوقوع عقلا هو عين الدعوى المخالفة للضرورة التي يتكلّم المصنّف عليها، فانّ العقل الصّحيح لا يجوز عدم وقوع شرب الماء عند العطش مع حصول الدّواعي و انتفاء الصّوارف، فكيف تصير إعادتها جوابا و دفعا لما ذكره المصنّف؟! و أما ما ذكره بقوله: فانّا كثيرا مّا نفعل الأشياء و نكرهها إلخ فان أراد به أنّا كثيرا مّا نفعل الأشياء التي نكرهها قبل الفعل فوقوع هذا غير مسلّم و مخالف للضرورة و إن أراد أنّا كثيرا مّا نفعل الأشياء و نكرهها بعد الفعل لظهور قبحه و كراهته على العقل بعد ذلك فمسلّم، لكن المصنف إنّما ادّعى الضّرورة في نفي وقوع الفعل مع كراهة العقل له قبل الفعل، و أما قوله: و ليس في إنكار هذا الجواز نفى ما علم بالضرورة فغلط ظاهر، لأنّ المصنّف قدّس سرّه قد ادّعى أنّ جواز وقوع الفعل مع كراهته مناف للضّرورة فهو قدّس سرّه منكر لذلك الجواز، لكونه منافيا للضّرورة، فإيراد النّاصب عليه بأنه ليس في إنكار هذا الجواز نفى ما علم بالضرورة كما ترى ليس فيه طائل، و لا يرجع إلى حاصل.
[فى استلزامها لتجويز ما قضت الضّرورة نفيه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم تجويز ما قضت الضّرورة بنفيه، و ذلك لأنّ أفعالنا إنّما تقع على الوجه الذي نريده و نقصده، و لا يقع منّا على الوجه الذي نكرهه، فانّا نعلم بالضرورة