إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٢ - أقول القاضى نور الله
إلى أصل الفعل و لا عدم استحقاقه لشيء من الثّواب و العقاب، و يوضح [١] ذلك أنّه إذا كان رجل حمّال مدار تعيّشه في كلّ يوم أن يأخذ أجرة معيّنة على حمل قدر معيّن من الخمر مثلا من مكان إلى مكان، فأمره سلطان قاهر لا يعرفه هو بهذا الوصف ذات يوم بحمل شيء من ذلك بتلك الاجرة المقرّرة أو أزيد منها في تلك المسافة المعهودة بعينها فانّ قاهريّة السّلطان و اقتداره في الواقع لا يوجب سلب اختيار المأمور المذكور في ذلك الفعل، لأنّ الفرض أنّه كان يفعل ذلك بطيب قلبه دائما و لم يقع إجبار السلطان له فعلا [٢] في ذلك الفعل مع ظهور أنّه لم يمكنه التخلّف عن أمر ذلك السلطان، فكما أنّ حصول القهر بالقوّة هاهنا لا يوجب سلب الاختيار، لأنّه أمر لاحق، كذلك الإيجاب الناشي من علمه تعالى بوقوع أحد طرفي الفعل من المكلّف لا يؤثر فيه و لا يوجب سلب اختياره، و كونه معذورا في ذلك الفعل المحرّم [٣] فتدبر، و أما ما أورده على الجواب المذكور في (شرح المواقف) أيضا فكلام منتحل مأخوذ عن بعض المتأخرين، و قد أطال الناصب فيه بما لا طائل تحته لئلا يظهر انتحاله إيّاه لكلّ أحد، بل أفسده حيث قرّره بطريق المنع، و خرج به عن قانون المناظرة كما لا يخفى على من تأمل في المراتب التي نقلناها من كلام شارح التجريد، و مع هذا يمكن أن يدفع بأنّ للامامية و المعتزلة أن يقولوا: سلّمنا أنّ علمه تعالى بما يصدر عنه فعليّ كعلم البنّاء بخصوصيات البناء قبل أن يصنعه لا انفعاليّ إلا أنّا لا نسلّم أنّ علمه بأفعال العباد كذلك، و إنما يسلّم ذلك أن لو ثبت أنه فاعل لأفعالهم و لم يثبت عندنا ذلك بعد، و إذا لم يكن علمه تعالى
[١] هذا التوضيح من خصائص هذا التعليق و هو أقوى و أوضح من جميع ما استوضحوا به المرام كما لا يخفى على المتتبع المصنف، منه «قده».
[٢] اى بالفعل و في الوقت الخاص.
[٣] و هو عمل الخمر بأمر السلطان من غير حصول الجبر.