إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١١ - أقول القاضى نور الله
و إنّما جعله النّاصب نقضا ليصير أقلّ قبولا لورود أقسام البحث عليه فافهم [١]، و بما قررناه من كلام شارح التجريد ظهر بطلان ما ذكره النّاصب من أنّ المصنّف سرق هذين الوجهين من كلام أهل السنّة و الجماعة إلخ، و أما ما ذكره في جواب الأوّل من الوجهين فمردود، بأنّه لمّا كان المفروض أنّه تعالى إنّما يعلم المعلوم كالفعل مثلا على الوجه الذي سيقع، فمن أين يحصل في المعلوم اختلاف يوجب انقلاب علمه تعالى جهلا، و أما ما ذكره في جواب الثّاني منهما فمزيّف: بأنّه لو كان الوجوب اللّاحق نافيا لاختيار الفاعل لكان اللّه تعالى أيضا غير مختار فيما وجد من أفعاله: لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد و ذلك وجوب لاحق، فيكون اللّه تعالى مضطرّا غير مختار فيه، و بطلانه ممّا لا يخفى، و تحقيق الكلام في ذلك أنّ مدار [٢] معنى القدرة و الاختيار على أنّ هذا الفعل بالنسبة إلى ذات هذا الفاعل بحيث إن شاء فعله و إن لم يشأ لم يفعله مع قطع النّظر عن الأمور العارضة الموجبة و المحيلة للطرف الآخر كما في الواجب، و الامتناع الحاصل من علمه تعالى بالفعل و التّرك خارج عن ذات الفاعل لاحق للفعل غير مؤثّر فيه، فلا يوجب سلب اختياره بالنظر
[١] إشارة الى أنه حيث كان في مقام رد هذا الدليل ارتكب بما هو دابه من النقود الغير الدخيلة في تحقيق المطلب و جعله مناطا للفحش و السباب، و نسبة السرقة، و ما أبعده من شأن أهل البحث و التحقيق، و المشاحة في التعبير بالنقض أو الدليل لا يليق بهم فضلا عن جعله مناطا للوقيعة في حق المسلم و ارتكاب ما هو فعل الأراجيف و الأرذال السفلة.
[٢] لا يخفى على من سبر في كلمات المتكلمين أن لهم في تعيين مدار القدرة تعبيرين أحدهما أن المدار فيها صدق قضية ان شاء فعل و ان شاء ترك بجعل كل واحد من الفعل و الترك متعلقا للمشية و الثاني ان المدار فيها صدق قضية ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، فما ذكره مولانا القاضي الشريف يوافق أحد القولين، و هو التحقيق لدى أهله.