إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩١ - قال المصنف رفع الله درجته
بعضهم بعد بعض و تعاطوه يدا بيد بحسب أهوائهم الضالة فالمنصوب من قبل الناس للزعامة و السلطنة و ان كان عادلا و لم تنقلب حاله بعد ركوب السلطنة إلى الفسق و الفجور لكنه ربما يتبادر إلى نصب نائب له في الخلافة و الزعامة بزعم صلوحه لها فينكشف بعد ارتحاله و صيرورته سلطانا على الناس و زعيما لهم خبث باطنه و سوء سريرته أو ينصب من أسر السوء في نفسه و أبطن الخبث في زوايا قلبه و اليا و حاكما على بعض النواحي، فلما اشتد و قوى في سلطته لم يخضع لمن كان حقه الخلافة و الزعامة بين الناس بل رفع راية الخلاف و أشعل نار الحرب بين المسلمين حتى تمكن بالقهر و التطميع على سرير الخلافة و نقلها من أهله إلى أسرته حتى توارثوا واحدا بعد واحدا، و فيهم من استهدف القرآن الشريف بالسهام و هدم بيت اللّه الحرام و من استناب لامامة الناس في الصلاة جاريته المعروفة و قس عليه فعلل و تفعلل، بخلاف المنصوب من قبل اللّه تعالى من النفوس القدسية التي أودع سبحانه عز و جل فيها القوانين البشرية و الملكوتية التي بها يعلم السر المستسر فانه رجل الهى و بشر سماوي لا ينصب من كان مختفيا في انقياد هواه متظاهرا بالعدالة و التقى عند من يتبعه و يتولاه، فكيف بمن كان معلنا بصنوف الفجور، و بالجملة ما صدر عن الخلفاء من الظلم و الفواحش تجاوز عن حد الإحصاء فما بقي حق الا و قد أضاعوه، و لا موبقة إلا فعلوها، أعلنوا على المآذن و المنابر بسب صنو الرسول سيف اللّه المسلول الذي به قام الدين و كفى في ذلك ما نقله بن الأثير أن معاوية كان إذا قنت سب عليا و الحسن و الحسين و الأشتر، و قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: لما مات الحسن بن على حج معاوية فدخل المدينة و أراد أن يلعن عليا على منبر رسول اللّه فقيل له ان هاهنا سعد بن أبى وقاص و لا نراه يرضى بهذا إلخ.
و نقل أبو عثمان الجاحظ عنه في هذا الباب أمورا فراجع إلى كتاب النصائح الكافية للشريف الأجل السيد محمد بن عقيل العلوي الصادقي الحضرمي (ص ٧١ ط بغداد في مطبعة النجاح) و منهم من هدم دور من جعلت مودتهم أجرا للرسالة و أثاروا الفتنة الكبرى و أوقدوا النار في قلوب المسلمين بصنيعه في الطف و ما برز منه من قتل سلالة سيد الأنبياء و سوق حريمه