إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٢ - أقول القاضى نور الله
العباد و إن كانت بقضاء اللّه و قدره و مشيته و إرادته و خلقه و إيجاده لكنه قضى و قدّر و شاء حصولها و وجودها بآلات العباد بعد خلق الاختيار منهم و جعلهم في صورة الفاعلين الكاسبين، و هذا جبر بصورة الاختيار منهم و انفعال بصورة الفعل شعر:
فجبر بمعنى و اختيار بصورة فلا تترك المعنى و لا تهدر الصور فمن أهدر الصورة فهو جبريّ فمن ترك المعنى فهو قدريّ و الحقّ الجمع بينهما «انتهى»، و الإنصاف أنّ الاختيار الصوري و الكسب المحلّي على تقدير تحصيل معناه يصلح لجعله سببا للثواب، لأنّه تفضّل في المآل كما أشرنا إليه سابقا، أما جعله سببا للعقاب، فمشكل جدّا، لأنّه إذا لم يكن فاعلا و كان كسبه و فعله صوريا كان جعله سببا للعقاب، و بناء العقاب عليه باعتبار حقيقة الفعل
صحبة استاذه خواجكي الى «كالپى» فأقام هو بها و ذهب الشهاب الى «جونفور» بلدة من صوبة إلهآباد كانت دار السلطنة للسلاطين الشرقية فاغتنم السلطان ابراهيم قدومه و لقبه «بملك العلماء» فاشتغل بالتدريس و الافادة و التصنيف، فمن آثاره كتاب البحر المواج في تفسير القرآن بالفارسية، و الحواشي الشهيرة على الكافية في النحو تعرف بحاشية الهندي، و كتاب بديع الميزان في علوم البلاغة، و شرح كتاب البزدوى في اصول الفقه و شرح قصيدة بانت سعاد، و رسالة في تقسيم العلوم، و رسالة في مناقب السادات و العلويين و هي رسالة نفيسة ينقل عنها مولانا آية اللّه المجاهد السيد حامد حسين في العبقات و يعتمد عليها، و من تصانيفه كتاب الإرشاد في الفقه و غيرها، و بالجملة الرجل من مشاهير علماء تلك الأقطار و يعبر عنه تارة بالدولتآبادي، و أخرى بملك العلماء الجونفورى فلا تغفل.
توفى سنة ٨٤٩ ببلدة جونفور و دفن في الجانب الجنوبي من مسجد السلطان ابراهيم الشرقي، فراجع الرحيق المختوم من أبجد العلوم للبحاثة السيد صديق حسن خان ص ٨٩٣ طبع بهوپال.