إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ - أقول القاضى نور الله
المهجة [١] إظهار الكفر و أمّا بعد النبوة فالإجماع على عصمتهم عن تعمد الكذب في الأحكام لدلالة المعجزة على صدقهم، و أما الكذب غلطا فجوّزه القاضي و منعه الباقون إلخ و قد علم من هذا أمران أحدهما أنّ من جوّز إظهار الكفر على الأنبياء خوفا جماعة مجهولة غير الشيعة و إلا لصرح بهم كما قال سابقا خلافا للروافض و ثانيهما أنّ من جوّز ذلك إنما جوّزه قبل النبوّة لا بعدها حتى يتوجه عليه ما ذكره الناصب من أن ذلك يفضى إلى إخفاء الدعوة بالكلية و ناهيك [٢] في ذلك أنّ الامامية قالوا إنّ إظهار التبري عن الأئمة عليهم السّلام في مقام التّقية حرام، و استدلوا عليه
بقول أمير المؤمنين عليه السّلام: أمّا السبّ فسبوني فانه لي زكاة و لكم نجاة و اما البراءة فمدّوا الأعناق [٣]
و من البين أنهم إذا لم يجوّزوا لأنفسهم الضعيفة إظهار البراءة عن أئمّتهم تقيّة فكيف يجوّزون إظهار الكفر للأنبياء و الأئمّة عليهم السلام مع تأيدهم بالنفوس القوية القدسية و القوى الرّبانية ثم لا يخفى ما في كلام الناصب من سماجة تكرار قوله: يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية من غير طائل أصلا و اما رابعا فلأنّ ما ذكره بقوله: و اما الكبائر فمنعه الجمهور
[١] الدم، دم القلب، الروح.
[٢] في القاموس: ناهيك من رجل و نهاك منه بمعنى حسب.
[٣] و
في نهج البلاغة: من كلام له عليه السّلام لأصحابه: أما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم منه حق البطن، يأكل ما يجد فاقتلوه و لن تقتلوه، ألا و انه سيأمركم بسبي و البراءة منى، أما السب فسبوني فانه لي زكاة و لكم نجاة، و أما البراءة فلا تتبرءوا منى، فانى ولدت على الفطرة و سبقت الى الايمان و الهجرة. و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ٤ من المجلد الاول ص ٣٧٤ ط مصر): اما الامامية فتروي عنه «ع» انه قال: إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الأعناق، و يقولون لا يجوز التبري عنهم.