إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٤ - أقول القاضى نور الله
لا مطلقا و هو ظاهر الفساد هذا، و قد اعترض ايضا بعض المتعصبين [١] على الاحتجاج بهذه الآية و قال إنكم تقولون إنّ عليّا عليه السّلام في حال صلاته في غاية ما يكون من الخشوع و الخضوع و استغراق جميع حواسه و قواه و توجهها شطر الحقّ حتى أنكم تبالغون و تقولون كان إذا أريد إخراج السهام و النصول من جسمه الواقعة فيه وقت الحرب تركوه إلى وقت صلاته فيخرجونها منه و هو لا يحس بذلك لاستغراق نفسه و توجهها نحو الحقّ، فكيف مع ذلك أحس بالسائل حتى أعطاه خاتمه في حال صلاته، و أجاب [٢] عنه بعض علمائنا فقال:
شعر:
يعطي و يمنع لا تلبيه سكرته عند النديم و لا يلهو من الكاس أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة و هذا أفضل الناس و حاصل الجواب أنه عليه السّلام في تلك الحالة و إن كان كما ذكر لكنه حصل منه التفات أدرك به السائل و سؤاله و لا يلزم منه التفاته إلى غير الحقّ لأنّه فعل فعلا تعود نهايته إلى الحقّ، فكان كالشارب الذي فعل حال سكرته فعلا موافقا [٣] لفعل الصحاة و لم يلهه ذلك عن نديمه و لا عن كأسه و لا خرج بذلك عن سكرته فتأمل،
[١] هو المولى شمس الدين الهروي الحنفي الناصب من مشاهيرهم. منه «قده».
[٢] و من الاجوبة أنه عليه السّلام لما كان بكليته متوجها الى اللّه تعالى مقبلا اليه معرضا عما سواه متمحضا في العبادة نبهه سبحانه بالإلهام و الإلقاء في الروع في هذه العطية الكريمة و ذلك لعموم افضاله جل و عز شأنه على عباده فكيف بالمؤمن السائل في بيته أعنى المسجد النبوي (ص)، فلا غرو أن يلقى في قلب وليه اعانة المسكين المفتاق فالتصدق (ح) طاعة في طاعة، و هذا الوجه مما يقبله الذوق السليم و الفكر المستقيم نبهنا اللّه و إخواننا من سنة الغفلة آمين آمين.
[٣] لا يخفى عدم حسن هذا التعبير و الاولى ما ذكرناه فلا تغفل.