إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٣ - أقول القاضى نور الله
منهم كالشارح الجديد [١] للتجريد عرّفوا الامامة بالحكومة العامة في الدّين و الدّنيا و ظاهر أنّه كذلك مع أنّ الأصل ليس بثابت، لأنّ الشيعة ينكرون ذلك كمال الإنكار و يقولون: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر النّاس في مرضه بالصّلاة، فقالت عائشة بنت أبي بكر لبلال [٢]، إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أن يؤمّ أبو بكر النّاس في الصّلاة فلمّا اطلع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] فراجع شرح الفاضل القوشجي و الى شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٦٩ طبع مصر).
[٢] و بالجملة الاتفاق واقع على أن الأمر الذي خرج الى بلال لم يكن مشافهة من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأن
قال له: يا بلال قل: لأبي بكر أن يصلّى بالناس أو قل للناس:
يصلون خلف أبي بكر
بل كان واسطة بينهما؛ لان بلالا لم يحصل له الاذن في تلك الحالة بالدخول على النبي صلّى اللّه عليه و آله، لاشتغال النبي صلّى اللّه عليه و آله بالمرض و حضور عائشة عنده، فإذا كان بواسطة يحتمل ان يكذب الواسطة، لأنه غير معصوم، و إذا احتمل كذبه لم تبق في هذا الأمر حجة، لاحتمال أن يكون بغير أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله، و يدل على ذلك خروجه عليهم في الحال و عزل أبي بكر، متوليا للصلاة بنفسه كما مر.
و ايضا لو كان بأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله كما زعموا، لكان خروجه في ذلك الحال مع ضعفه بالمرض و تنحية أبي بكر عن المحراب و تولية الصلاة بنفسه بعد صدور الأمر به أولا مناقضة صريحة لا يليق بمن لا ينطق عن الهوى، و لو سلمنا ذلك كله، لكان خروج النبي صلّى اللّه عليه و آله و عزله له مبطلا لهذه الامارة لأنه صلّى اللّه عليه و آله نسخها بعزله عنها، فكيف يكون ما نسخه صلّى اللّه عليه و آله بنفسه حجة على ثبوته، بل نقول ان عزل النبي صلّى اللّه عليه و آله بعد تقدمته كما زعمتم انما كان لإظهار نقصه عند الامة و عدم صلاحيته للتقديم في شيء، فان من لا يصلح أن يكون اماما للصلاة مع أنه اقل المراتب عندكم لصحة تقديم الفاسق فيها، فكيف يصلح أن يكون اماما عاما و رئيسا مطاعا لجميع الخلق، و انما كان قصده صلّى اللّه عليه و آله ان كان وقع هذا الأمر منه