إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٧ - أقول القاضى نور الله
انّما كان لمصلحة إظهار الغضب على القوم و انزجارهم عمّا صدر عنهم من الغواية و لا مصلحة دينيّة في لطم ملك الموت و فقأ عينه، بل كان المصلحة في تمكينه كما مرّ، و اما ما ذكره من كسر الألواح و قصة إهانة كتاب اللّه تعالى فذلك من إضافات النّاصب عدوّ اللّه و عدوّ أنبيائه و أوليائه كما لا يخفى، و من أين علم أن قصد موسى من إلقاء الألواح كان إهانة كتاب اللّه تعالى دون ما ذكرناه من المصلحة، و لو صحّ قصده لذلك لكفى قدحا في عصمته سواء دعاه الحدّة إلى ذلك أو غيرها، و أما قوله و كلّ هذه عند أهل الحقّ محمول على ما يعرض البشر إلخ فيوجب خروج إمامه فخر الدّين الرّازي [١] و شيخه صاحب المواقف [٢] عن أهل الحقّ حيث حملوا ذلك على ما حمله عليه ابن المطهّر طهّر اللّه رمسه ممّا لا ينافي طهارة الأنبياء عليهم السّلام، فالعجب أنّ النّواصب يحملون الآيات التي ظاهرها عتاب الأنبياء عليهم السّلام على ترك الأولى و الأفضل على ظواهرها و يحكمون عليهم بالمعاصي و الخطاء مع دلالة العقل على وجوب تنزيههم عن ذلك، و مع وجود المحامل لظواهر تلك الآيات، و يحملون هذيانات عمر بن الخطاب و كلماته التي ظاهرها منكر و مرتبته أقلّ من مراتب الأنبياء عليهم السّلام بأضعاف لا تحصى على خلاف ظاهرها و يمنعون من جواز حملها على ظواهرها مع أنّ كلامه لا محمل له و يتركون العمل بظاهره بغير تأويل واضح و توجيه بين، و هلّا ساووا بينه و بين الأنبياء الذينهم في محلّ التعظيم؟ و ما ذاك إلا من قلّة الإنصاف و شدّة العصبية و الاعتساف، و أما قوله: و لو لم يكن القرآن متواترا و نقل لابن المطهّر أنّ موسى ألقى الألواح و أخذ برأس أخيه يجرّه إليه لكان ينكر هذا إلخ، فرجم بالغيب و رمى في الظلام كما لا يخفى، و من أين علم أنّه لم يكن يحمله على ما ذكرناه من المحمل الذي ارتضاه مرتضى الشّيعة
[١] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١١٠).
[٢] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ٤٧).