إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩١ - أقول القاضى نور الله
للاستقبال كما في ستكون و يكون المراد بيان حرصهم عليها بعد ذلك الزّمان، و يحتمل أن يكون للتأكيد كما في قوله تعالىسَنَكْتُبُ ما قالُوا [١] الآية، و المراد بيان شدّة حرصهم على ذلك، و كرّر لفظة ان في قوله: و إنّها للتأكيد و بيان أن ذلك واقع البتّة (انتهى).
و قد أنصف و اعترف شارح [٢] المقاصد بظهور ما وقع بين الصحابة من التشاجر و الخلافة و تعريض النّفوس لكلّ بليّة و آفة فلا ينفع في إصلاحها ما تكلفه النّاصب من التأويلات الباردة الصّادرة عن الحماقة و الخرافة، و لنذكر كلام شارح المقاصد قصرا للمسافة على النّاظر الذي يطول عليه الرّجوع و لا يسمنه الاشارة و لا يغني من جوع، فنقول: قد أنطق اللّه لسانه بالحقّ فقال رغما لأنفه: إنّ ما وقع بين الصّحابة من المحاربات و المشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ و المذكور على ألسنة الثّقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن الطريق الحق و بلغ حدّ الظلم و الفسق، و كان الباعث عليه الحقد و العناد و الحسد و اللّداد [٣] و طلب الملك و الرّياسات و الميل إلى اللّذات و الشّهوات، إذ ليس كل صحابى معصوما و لا كل من لقى النبي (ص) بالخير موسوما إلا أنّ العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللّه (ص) ذكروا لها محامل و تأويلات بها يليق و ذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل و التفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزّيغ و الضّلالة في حقّ كبار الصّحابة سيّما المهاجرين منهم و الأنصار المبشّرين بالثّواب في دار القرار، و اما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ (ص) فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء و من الشّناعة بحيث لا اشتباه على الآراء و يكاد يشهد به الجماد
[١] آل عمران. الآية ١٨١.
[٢] هو المحقق التفتازاني المولى سعد الدين و قد مرت ترجمته.
[٣] «لد لدا و لاد لدادا و ملادة و ألد» الرجل خاصمه خصومة شديدة