إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٠ - أقول القاضى نور الله
و النّقص في السّهو و النسيان بقوله تعالى:وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [١] فمردود بتصريح المحقّقين من المفسّرين بأنّ المراد إن أنساك الشيطان قبل النّهى قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكرناك قبحها و نبّهناك عليه، و كيف لا يكون السّهو نقصا مع ما يحصل منه الوهن في الإسلام و التنفير عن اتباع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلمّ، و أيضا ينافي جواز مثل هذا السّهو على النبيّ ما
روى البخاري [٢] من قوله عليه الصّلاة و السّلام سوّوا صفوفكم فانّى أرى من ورائي كما أرى من أمامي
فافهم. و قد فهم هذا بعض المتأخّرين من أهل السنّة على ما ذكره ابن همام الحنفي في كتاب المسايرة [٣] فمنع السّهو عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم،
و روى من طريق العامة بعدة طرق منها ما نقله ابن حجر في الاصابة بإسناده عن الزهري) ج ١ ص ٤٧٤ ط مصر) و روى ابن عبد البر أيضا في الاستيعاب (ج ١ ص ٤٧٩ ط مصر) عن الزهري: انه قال: ان ذا اليدين هو ذو الشمالين و كذا في الجزء الثاني بإسناده عنه (ص ٤٢٢ ط مصر).
[١] الانعام. الآية.
[٢] هو أبو عبد اللّه محمد بن اسماعيل بن مغيرة بن أحنف الجعفي البخاري المحدث الشهير صاحب الصحيح، يروى عن خلق كثير، و عنه يروى جماعة، له كتب، منها التاريخ الكبير و قد طبع بحيدرآباد، و منها الجامع الصحيح عندهم، و عليه شروح و تعاليق كفتح الباري و ارشاد الساري و تميم الداري و الساري و عمدة القاري و غيرها، و من تآليفه كتاب السنن في الفقه، و كتاب الأسماء و الكنى و التاريخ الأوسط و التاريخ الصغير و كتاب الأدب المفرد و غيرها، توفى سنة ٢٥٣، ٢٥٦، فراجع الريحانة (ج ١ ص ٤٧) و تاريخ بغداد و طبقات الشافعية و غيرها.
[٣] هو كتاب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة للعلامة الشيخ كمال الدين محمد بن همام الدين عبد الواحد الحنفي الشهير بابن همام المتوفى سنة ٨٦١، و المسايرة مفاعلة من السير و هو ان يسير الاثنان متحاذيين اطلق هنا مجازا على محاذاة كتابه لكتاب الغزالي،