إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٥ - أقول القاضى نور الله
القلوب و كتاب التلميذ الذي نرد عليه و نظائره انما يستمد من ذلك النتن الذي قذفته جوانحه و لا سبب لعكوف النواصب و الخوارج على كتابه المذكور الا كونه يضرب على أوتارهم و يتردد على أطلالهم و آثارهم فكن منه و منهم على حذر و اللّه يتولى هداك.
الى أن قال و من عيوبه أنه كثيرا ما يورد في كلماته كلمات النواصب و الخوارج و أدلتهم و يتلذذ في نفسه بما فيها من الطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام و يحاول بها إيقاع الشبه في القلوب و تزيين مذهب النصب و الدعوة اليه و قد رماه بعض العلماء بالنفاق و قال انه يبغض عليّا عليه السّلام سرا و لا يظهره كما نقله الحافظ في بعض كتبه و بالبدعة كما قاله الأكثر الى آخر ما قال، و مراده بالحافظ هو ابن حجر العسقلاني فلا تغفل انتهى و بالجملة اعتقادي أن ابن تيمية كان مخالفا لابن حنبل في امور بها كفره علماء الإسلام و أنه كان ممن يكمن النصب في سر الستر كما أشار اليه العلامة الحداد.
و من مطاعنه أنه التزم بالتحامل على أمير المؤمنين عليه السّلام بتكذيب الأحاديث الصحاح الصراح التي في فضائله و مناقبه و خالف في ذلك عامة محدثي القوم و أرباب الرجال و الدراية منهم و منا و انخلع بسبب تعصبه و نصبه الكامن عن مقتضى الفطرة السليمة و الرسول الباطني حتى صار موردا لملام مثل الذهبي المعروف بالنصب و ابن حجر المشهور بتعديل كل جريح أعاذنا اللّه من هذه الخصال و نسأله أن يوقظ إخواننا عن سلوك جواد التعصبات.
و من مطاعن ابن تيمية أنه كثيرا ما يأخذ من كتب الغزالي في الرد على أهل المعقول و الفلسفة بعين عباراته بدون أدنى تغيير و يسندها الى نفسه مع أنه من القبيح الواضح سرقة المطالب العلمية و من الشواهد على هذه السرقة ما أورده الحافظ السيوطي في كتابه (صون الكلام و الرسالة التي في آخرها و النسخة مطبوعة بمصر) من رام الوقوف على الحقيقة الراهنة راجعه.
و كذا يسرق من فلسفة ابن رشد الأندلسي من غير عز و اليه و قد تبعه في هذا الصنيع تلميذه الخصيص به ابن قيم الجوزية ثم خمدت فتنتهما حتى قام الشيخ محمد بن