إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٣ - أقول القاضى نور الله
بالحرمين الشريفين و كربلاء المشرفة و غيرها و بالجملة لا نظير لهم في فرق الإسلام في الخشونة و الجمود و الاسراع في التكفير و الهتك سيما في زيارة أهل القبور مع ما ثبت بالطرق الصحيحة لدى العامة و الخاصة من جواز ذلك و رجحانه سيما مع طرو العناوين الراجحة المرجحة بحيث تلحق المعنونات بها إلى المؤكدات لدى صاحب الشرع الشريف و ظني و أرى اصابتى في ذلك أن الأيادي الخارجية التي أخرجت العائلة الشريفية و سلطت تلك النفوس على بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه اختارت بين طوائف الإسلام فرقة كانت غاية في التعبس و الفظاظة و الغلظة حتى تتنفر منها القلوب و تصير جريحة بسوء صنيعها من قتل المريض المبتلى بالقيء في سوق الصفا و ضرب عنقه عنفا و هو لا يعرف لسانهم حتى يدافع عن نفسه و قد استفاض
عنه صلّى اللّه عليه و آله (ان الحدود تدرأ بالشبهات)
و من منع المؤمنين ضيوف اللّه و رسوله أيام الحج عن تقبيل.
الضريح النبوي و قبور العترة قرناء الكتاب و التبرك بها مع ان المقبل لها ليس الا مصداق قوله:
اقبل ذا الجدار و ذا الجدارا و ما حب الديار شغفن قلبي و لكن حب من سكن الديارا و من القسر و الجبر في ثبوت رؤية الهلال حتى بالنسبة الى من لا يرى في مذهبه ثبوت الرؤية بشهادة كل بر و فاجر و يشترط في الشاهد التجنب عن الكبائر و عدم الإصرار بالصغائر و نحوها و غيرها من الأمور التي يطول بنا الكلام لو عددناها و ما ذكرته نفثة مصدور و تنفس الصعداء و بالجملة رأت مصلحتها في تسليط أمثال هؤلاء على الحرمين الشريفين المحلين الارفعين اللذين تتوجه إليهما أفئدة أهل القرآن من كل فج عميق حتى يسهل رفعها و وضعها متى ما أرادت.
ثم ان امامهم ابن حنبل لم يكن في تلك الأمور بهذه المثابة كما يتضح ذلك لمن سبر في كتابه بل زاد هؤلاء في الطنبور نغمات و اعلم أنهم ألفوا في ترجمة أحمد بن حنبل كتبا منها كتاب القول المسدد في الذب عن الامام احمد و قد طبع بالهند و كتاب مناقب