إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٧ - أقول القاضى نور الله
و أما خامسا فلأنّ قوله: فلو كان الأنصار سمعوا إلخ غير مسموع، لأنّهم سمعوا ذلك النّص و تذاكروه فيما بينهم، لكنّهم لم يجعلوه ذلك اليوم حجّة على أبي بكر لشبهة أوقعها أولياء أبي بكر و غيره في قلوب النّاس من أنّ عليّا عليه السّلام قد تقاعد عن تصدّي الخلافة و التزم البيت و أمسك عن إحياء هذا [١] الميت، فانّ المذكور في المعتبر من كتب السّير و التواريخ أنه لمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اشتغل عليّ عليه السّلام مع أصحابه من بني هاشم و غيرهم بتجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تعزيته معتقدا أنّ أحدا لا يطمع في هذا الأمر مع وجوده عليه السّلام أوقع بعض [٢] المنحرفين عن عليّ عليه السّلام في قلوب الناس أنّه عليه السّلام قد تقاعد عن تصدّي الخلافة لشدّة ما أصابه من مصيبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سكن قعر بيته مشتغلا بالحزن و التعزية، فجاء خزيمة بن ثابت الأنصاري [٣] و قال
يقولون سعد شقت الجن بطنه الا ربما حققت أمرك بالغدر و ما ذنب سعد انه بال قائما و نكن سعدا لم يبايع ابا بكر
[١] الميت: مخففة الميت.
[٢] قال في كتاب الاحتجاج: قيل أيضا: ان محمد بن مسلمة الأنصاري تولى ذلك بجعل جعلت له عليه، و روى انه تولى ذلك المغيرة بن شعبة، انتهى. منه «قده».
[٣] هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن الثعلبة الخطمي الأنصاري الأويسي من بنى خطمة صحابى جليل، يعرف بذي الشهادتين لجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهادته مقام شهادة رجلين، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ١ ص ١٥٧ ط حيدرآباد) ما لفظه:
أنه شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد، و كانت راية خطمة بيده يوم الفتح، و كان مع على رضى اللّه عنه بصفين، فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل رضى اللّه عنه، و كانت صفين سنة سبع و ثلاثين،
روى عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت من وجوه قد ذكرتها في كتاب (الاستظهار) في حديث عمار قال ما زال جدي خزيمة بن ثابت مع على بصفين كافا بسلاحه و كذلك فعل يوم الجمل، فلما قتل عمار بصفين، قال خزيمة سمعت رسول اللّه (ص) يقول تقتل عمارا الفئة الباغية، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل انتهى
. و من أراد