إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٥ - أقول القاضى نور الله
ابن عبادة مات بعد سبعة أيام من خلافة أبي بكر كذب صريح يكشف عنه ما ذكره ابن عبد البرّ في كتابه المذكور و ابن حجر العسقلاني في كتابه الاصابة في معرفة الصحابة حيث قالا: [١] إنّ سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر و عمر و لم يقدروا على إلزامه كإلزامهم لغيره لكثرة أقوامه من الخزرج، فاحترزوا عن فتنتهم و لمّا وصل حكومة أهل الإسلام إلى عمر مرّ ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر و قال له ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد، فقال سعد حرام عليّ أن أكون في بلد أنت أميره، ثمّ خرج من المدينة إلى الشّام و كان له قبيلة كثيرة في نواحي دمشق كان يعيش في كلّ أسبوع عند طائفة منهم، ففي تلك الأيّام كان يذهب يوما من قرية إلى أخرى فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل رضي اللّه عنه، و قال [٢] صاحب روضة الصّفا ما معناه: أنّ سعدا لم يبايع أبا بكر و خرج من المدينة إلى جانب الشّام و قتل بعد مدّة فيها بتحريك بعض العظماء، و قال البلاذري [٣]
[١] ذكره في الاستيعاب (ج ١ ص ٣٣٣ ط حيدرآباد الدكن) و في الاصابة (ج ٢ ص ٢٧ ط مصر)، و قال فيه بعد كلام طويل ما لفظه: و قصته في تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة، و خرج الى الشام فمات بحوران سنة خمسة عشر و قيل ستة عشر.
[٢] هو المورخ الجليل المولى محمد بن برهان الدين محمد خاوند شاه بن السيد كمال الدين محمود البلخي الملقب بمير خان و قيل أمير خان، كان مؤرخا جليلا توفى سنة ٩٠٣، ٩٠٤، له كتب منها كتاب روضة الصفا في سير الأنبياء و الملوك و الخلفاء بالفارسية، طبع مرات بايران و هند و هو جد صاحب كتاب حبيب السير من قبل امه، فراجع الريحانة (ج ٤ ص ١١٦ ط طهران) و شذرات الذهب (ص ٢٥٢ ط مصر) و درر التيجان و غيرها ثم انه ذكر عدم بيعة سعد في كتابه الروضة (ج ٢ ص ٢١٩).
[٣] هو ابو جعفر احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ الشهير و كان من ندماء المتوكل و المستعين و المعتز العباسيين له تآليف كثيرة و منها كتاب انساب الاشراف و قد طبع باروبا أولا ثم بمصر.