إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٨ - أقول القاضى نور الله
لقومه من الأنصار ما سمعه من حال عليّ عليه السّلام و ذكر أنه لا بدّ ممن يلي هذا الأمر و ليس سواه قرشي يليق بذلك، فخاف الأنصار أن تشتد عليهم البلية و يلي هذا الأمر قرشي فظ غليظ ينتقم منهم للثارات الجاهلية و الأضغان البدرية، فتوجهوا إلى سعد بن عبادة سيد الأنصار و حضروا السقيفة ملتمسين منه قبول الخلافة، فأبى سعد عن ذلك لمكان عليّ عليه السّلام و أنه المنصوص بالخلافة عن اللّه تعالى و رسوله عليه السّلام، فلما سمع قريش بذلك و كانوا منتهزين للفرصة دلسوا في الأمر و عجّلوا في البيعة لأبي بكر، فبادروا إلى السقيفة لتسكين نائرة الأنصار و التمسوا بيعة أبي بكر عنهم بالطوع و الإجبار فقال لهم الأنصار إذا تركتم نصّ اللّه تعالى و رسوله عليه الصّلاة و السّلام فليس أحد منّا و منكم بعد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أولى من غيره، فمنّا أمير و منكم أمير، فأبى أبو بكر و أصحابه عن ذلك محتجّين في ذلك بأنّ الأئمة من قريش، و أبي سعد عن قبول إمارتهم متمسّكا بأنّ المنصوص لذلك غيرهم، فاضطرب الحال إلى أن مال قلب بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري [١] رغما لابن عمّه سعد بن عبادة إلى ترجيح جانب قريش و موافقتهم، فقوى أمر قريش و بادر عمر إلى صفق يده على يد أبي بكر و بايعه هو و جماعة من أضرابه فلتة كما أخبر عنه هو بعد ذلك بقوله: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها عن المسلمين، و
في كتاب المواهب لمحمّد بن جرير الطبري الشافعي عن أبي علقمة، عن سعد بن عبادة قال أبو علقمة: قلت لابن عبادة و قد مال النّاس إلى بيعة أبي بكر: ألا تدخل فيما دخل فيه المسلمون، قال: إليك عنّي فو اللّه لقد سمعت
الوقوف على ترجمته بأزيد من هذا فليراجع كتب الرجال لأصحابنا و الاصابة و اسد الغابة و الخلاصة للقوم.
[١] هو بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاص بن زيد بن مالك الخزرجي الأنصاري أبو النعمان قال في الاستيعاب (ج ١ ص ٦٢ طبع حيدرآباد) انه قتل هو و خالد بعين التمر في زمن أبي بكر يروى عنه جابر بن عبد اللّه إلخ.