إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٢ - أقول القاضى نور الله
الرّايات و اشتباك [١] ازدحام الخيول و فتح الأمصار سقتهم كاس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون [٢] انتهى و اما حسان فلأنّه أنشد في مدحه عليه السّلام الأبيات المشهورة الصّريحة فيما ذكرناه فاستحسنها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثنى عليه، و أما حارث
فلما رواه الثعلبي قدوة مفسّري أهل السنّة في شأن نزول قوله تعالىسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ الآية [٣] من أنّه لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغدير خمّ نادى النّاس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه فشاع ذلك و طار في البلاد فبلغ الحارث بن نعمان الفهري فأتى نحو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ناقته حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها و عقلها، ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في ملاء من أصحابه فقال يا محمد أمرتنا عن اللّه أن تشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه ففعلناه و أمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه و أمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه و أمرتنا أن نحج البيت فقبلناه ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمك و فضّلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه أ هذا شيء منك أم من اللّه، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الذي لا إله إلّا هو انّه من اللّه، فولى الحارث بن نعمان يريد راحلته و هو يقول:
اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقا فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل اللّه تعالى:سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ [٤] انتهى
[١] الشبك: الخلط و التداخل، و منه تشبيك الأصابع.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران. الآية ١٨٧.
[٣] المعارج. الآية ١.
[٤] المعارج. الآية ١.