إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٤ - أقول القاضى نور الله
إبلاغ مجموع الأحكام و به إكمال الدّين و إتمام الانعام و أنّه هو الحكم الذي كان صعبا ثقيلا على الأقوام من تعيين مصداق الأصل الخامس من اصول [١] دين الإسلام بنصب عليّ عليه السّلام و إظهار إمامته و وجوب طاعته على الأنام لما علم أنّ قلوب القوم كانت مملوّة من بغض عليّ عليه السّلام بقتله لآبائهم و إخوانهم و أولادهم و أقاربهم في غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما تضمنته الرّواية السابقة من الثعلبي و غيره من الأعلام، فكأنّه تعالى قال:بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ الأمر الإيجابي الفوري في تعيين عليّ للامامة، فان لم تفعل و أهملت فيه كنت كمن لا يبلغ الكلّ، و نظير ذلك أنّ المكلف بجميع ما جاء به النبي لو لم يؤمن بجميع ما جاء به و آمن بالبعض دون البعض الآخر كان كمن لم يؤمن بشيء ممّا جاء به، ثمّ إنّه تعالى لما علم أنّ ذلك الخطب كان صعبا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حذرا عن أضغان القوم قال لتوطين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تسليته و عدم مبالاته منهموَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فقد تمّ النّص و اندفع الاحتمال الذي قصد الشّقي الخنّاس أن يوسوس به في صدور عوام النّاس [٢]، و ثالثا أن ما أشار إليه الناصب بقوله: و ساواه في وجوب الولاية و النّصرة و المحبّة إلخ من أنّ المولى ليس بمعنى الأولى بالتصرف بل بمعنى المحبّة و النّصرة يرجع إلى منع المقدّمة التي استدل عليها المصنّف
بقوله أ لست أولى
إلخ فلا يكون مسموعا نعم قد عارض ذلك صاحب المواقف [٣] بما في آخر الحديث من
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللهم وال من والاه
و بأنّ مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد من الأئمّة العربية و بأن الاستعمال أيضا يدل على أنّ المولى ليس بمعنى الأولى لجواز أن يقال هو أولى من كذا و أن يقال أولى الرّجلين و أولى الرّجال دون مولى الرّجلين و مولى الرّجال
[١] قد تقدم اثبات كون الامامة من اصول الدين في أول مباحث الامامة.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة الناس.
[٣] ج ٢ ص ٤٧٢ ط مصر.