إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٦ - أقول القاضى نور الله
عبد الوهاب النجدي المسكن و أثار الفتن كما أسلفنا بنشر عقائد ابن تيمية و تلميذه بين العوام و الجهال و بث مقالاتهما العاطلة الباطلة، فانقاده البسطاء من أهل نجد فحرضهم على نهب أموال المسلمين و اراقة دمائهم و تحليل أعراضهم و تخريب ديارهم و إحراق كتبهم و اسناد الشرك الى أهل القبلة فلم يزالوا كذلك حتى قام الخديو محمد على باشا فأبادهم و استأصلهم و محا أسماءهم عن صفحة الأرض الى أن اقتضت السياسة الاجنبية تسليطهم على الحرمين الشريفين و سائر بلاد الحجاز ففعلوا ما فعلوا طأطأوا هامات المسلمين عند غيرهم بشنائعهم و فجائعهم و العجب كل العجب من إخواننا التابعين لهم كيف لم يتأملوا في آيات الكتاب و الاخبار سلكوا مسلكهم الفاسد و اشتروا متاعهم الكاسد و مما يضحك الثكلى و يبكى العريس تلقيبهم أنفسهم ب (السلفي) نسبة الى السلف أى مذهب السلف فليسأل أى سلف كان يقول بهذه المقالات المنكرة قبل ابن بطه و تيمية و تلاميذه فهذا ابن حنبل آراءه منبثة ظاهرة في كتبه (كالمسند) (الورع و الزهد) (و التفسير) (و المناقب) و غيرها فهل ترى فيه شيئا من البدع التي أحدثوها حاشاه عنها ثم حاشاه (و كذا) ما ينقل عن ابن بطه أفلا مثال ابن بليهد و القصيمى حق أن يتسمى بالسلفى أو جدير أن يعبر بالبدعى و قد نقلوا عنه صلّى اللّه عليه و آله كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.
و أعجب من ذلك متابعة (المتوهبين) عندنا حيث قلدوا الوهابية من غير شعور و التفات و تركوا السنة و العترة، عصمنا اللّه من الهفوة و وفق إخواننا لمجانبة التعسف و التعصب آمين آمين، و اوصيهم في الختام وصية مسلم متمسك بالكتاب و السنة تابع لأهل البيت النبوي في الاستفادة منهما و الاستضاءة من أنوارهما: أن يتركوا التقليد و مشى المعزى في المعتقدات.
فما عذرهم لو لم يجتهدوا فيها و ليس باب الاجتهاد فيها كباب الاجتهاد في الفروع عندهم منسدا و اؤكد عليهم أن يراجعوا الى ما ألفه و صنفه علماء الإسلام في رد تلك المقالات كشفاء السقام للعلامة السبكى الشافعي و الصواعق الالهية للشيخ سليمان