إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٤ - أقول القاضى نور الله
على هذا الحال المورث للفساد وضع يده المباركة على منكب عليّ عليه السّلام و أخرى على منكب الفضل بن عبّاس و خرج إلى المسجد و نحى أبا بكر عن المحراب، فصلى بالنّاس حتّى لا تصير إمامة أبي بكر موجبة للخلل في الدّين، و يعضد ذلك ما
رواه [١] البخاري بإسناده إلى عروة فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من نفسه خفّة فخرج إلى المحراب فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و النّاس يصلّون بصلاة أبي بكر أى بتكبيره
انتهى، و لقد ضحك [٢] السّيد الشّريف الجرجاني على لحية القوم في شرحه للمواقف فانّه ذكر هذه الرّواية و حيث رأى أنّها مخالفة لأصل ما وضعوه و اخترعوه من رواية ايتمام النّاس بأبي بكر فضلا عن رواية ايتمام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به حملها على أنّه كان في وقت آخر و فيه ما فيه، و أيضا لو كان خبر تقديم أبي بكر في الصلاة صحيحا كما زعموا و كان مع صحته دالا على إمامته لكان ذلك نصّا من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالامامة و متى حصل النّص لا يحتاج معه إلى غيره، فكيف لم يجعل أبو بكر و أصحاب السقيفة ذلك دليلا على إمامة أبي بكر و كيف لم يحتجّوا به على الأنصار؟ و كيف بنوا الخلافة على المبايعة التي حصل عليهم فيها الاختلاف و الاحتياج إلى اشتهار السيوف و عدلوا عن الاحتجاج بالنّص المذكور؟ مع ظهور أنّ العاقل لا يختار الأعثر الأصعب مع وجود الأسهل
اظهار نقص أبي بكر و عدم صلاحيته للتقديم في ذلك للناس، فيكون حجة عليهم لا لهم.
و ما أشبه هذه القصة بقصة براءة و عزله عنها و إنفاذه بالراية في يوم خيبر فان ذلك كله كان بيانا لإظهار نقصه و عدم صلاحيته لشيء من الأمور الدينية، يعرف ذلك من له أدنى دراية. منه نور اللّه مرقده.
[١] قد ذكرت في جامع الأصول (ج ص ٤٣٦ الى ص ٤٣٩) عدة روايات بهذا المضمون منها ما نقله عن البخاري بسنده الى عروة و غيره فراجع.
[٢] فراجع شرح المواقف ج ٢ ص ٤٦٩ طبع الآستانة.