إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٦ - أقول القاضى نور الله
و لهذا طوى صاحب المواقف دعوى ثبوت خلافة أبي بكر بالإجماع، و اكتفى في إثباته بالبيعة كما مرّ، و الحاصل أنّ الناصب و أصحابه ان أرادوا بوقوع الإجماع على خلافة أبي بكر حصول الاتّفاق على ذلك بعد النبيّ بلا فصل أو في زمان قليل فهو معلوم البطلان بالاتفاق، و إن أرادوا بعد تطاول المدّة، فهو و إن كان مخالفا لما اعتبر في حقيقة الإجماع من اتّحاد الوقت كما مرّ و ممنوعا أيضا لما مرّ، لا يقوم حجّة إلا إذا دخل الباقون طوعا، اما إذا استظهر الأكثر و خاف الأقلّ، و دخل فيما دخل فيه الأكثر خوفا و كرها فلا، و لا شكّ أنّ الحال كان كذلك، فانّ بني هاشم لم يبايعوا أوّلا، ثمّ قهروا فبايعوا بعد ستة أشهر، و امتنع عليّ عليه السّلام و لزم بيته و لم يخرج إليهم في جمعة و لا جماعة إلى أن وقع ما نقله أهل الأحاديث و الأخبار و اشتهر كالشّمس في رابعة [١] النهار حتّى أنّ معاوية بعث
المنخول، او اتفاق أهل الحل و العقد كلهم كما عرفه به أكثرهم، أو اتفاق أهل المدينة كما في اصول الخفري أو اتفاق الأعاظم من المسلمين كما فسره به صاحب كتاب النقود و الردود من علمائهم او اتفاق العلماء كما عرفه به بعضهم الى غير ذلك من التعاريف و التعابير التي يقف عليها البحاثة في كتبهم الاصولية فأنشدك باللّه هل الذين ذكرنا أسمائهم و أشرنا الى نبوغهم لم يكونوا مسلمين أو لم يكونوا من أهل الحل و العقد او لم يكونوا من اهل المدينة أو لم يكونوا من العلماء أو لم يكونوا من الأعاظم؟
فما معنى هذه الغميضة في حقهم و عدم الالتفات إليهم؟ و هل هذا الا الجفاء و الشقاء بالنسبة الى هؤلاء النبلاء؟ و اعمال العصبية الباردة تراث الجاهلية و العجب كل العجب من أفاضلهم و كتابهم في هذا العصر حيث ان الكتب من الفريقين على تنوعها تصل إليها الأيدي و أكثرها قد طبعت و هي بمرئى منهم و مسمع كيف لم يتعمقوا و لم يمعنوا النظر حتى يتبين الأمر بحيث لا تبقى لهم شبهة و ريب فيا إخواني الى متى و حتى متى التقليد من غير روية عصمنا اللّه و إياكم من الزلل آمين آمين.
[١] قد تقدم معناه في المجلد الاول.