إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٩ - أقول القاضى نور الله
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إذا أنا متّ تضل الأهواء و يرجع النّاس على أعقابهم، فالحق يومئذ مع عليّ و كتاب اللّه بيده لا تبايع أحدا غيره، فقلت له هل سمع هذا الخبر أحد غيرك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال أناس في قلوبهم أحقاد [١] و ضغائن، قلت بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلّهم، فحلف أنّه لم يهمّ بها و لم يردها و أنّهم لو بايعوا عليّا كان أوّل من بايع سعد [٢] انتهى
، و روى الشّيخ الفاضل أبو السّعادات [٣] الحلّي رحمة اللّه تعالى عليه في شرح دعاء صنمي قريش أنّه اجتمع أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و إخوانهم في سقيفة بني ساعدة يطلبون الحكم و البيعة من غير اكتراث [٤] من أهل البيت و بني هاشم و كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة يرجو الأمر و الحكم لنفسه و يعطفه على (عن خ ل) [٥] صاحبه فأنكر عليهم الأنصار
[١] يدل عليه ما
رواه صاحب كتاب الاحتجاج عن فاطمة عليها السّلام في جملة كلام لها في مرض موتها، و هي قولها: و ما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا و اللّه منه بكسر سيفه و قلة مبالاته بحتفه و شدة و وطأته و نكال وقعته و تنمره في ذات اللّه. منه.
«قده».
[٢] و يدل على ما ذكره سعد رضى اللّه عنه: أن أكثر العرب كانوا يتوقعون بيعة على عليه السّلام بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نطق بذلك ما ذكره ابن اعثم في الفتوح في باب قصة أهل حضرموت و ما جرى بين زياد بن لبيد الأنصاري عامل الصدقات في أول خلافة أبي بكر و بين حارث بن سراقة، و بعد ذلك بينه و بين بنى زبيد و ما جرى بين أبي بكر و مالك بن نويرة الحنفي الى غير ذلك.
[٣] الظاهر أن المراد به العلامة أبو السعادات صاحب كتاب رشح الولاء في شرح هذا الدعاء و عليه فقد مرت ترجمته في (ج ١ ص ٣٣٧) فراجع و لكن الذي يبعده توصيفه بالحلى كما في أكثر نسخ الكتاب و صاحب الرشح اصفهانى فتدبر.
[٤] المبالاة و الاعتناء.
[٥] معنى العبارة على تقدير تعدية يعطفه ب (على) أن كل واحد منهم يذكر صاحبه ثم