إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٤ - أقول القاضى نور الله
نفسه أنّ أحدا من علماء الامامية لا يمكن أن يوجد هناك خوفا عن الهلاك، و كوادن أهل ما وراء النّهر لا معرفة لهم بما عدا فقه أبي حنيفة و أصوله و طرف من ظاهر العربيّة فلا يطلع أحد منهم أيضا على الأكاذيب المودعة في كتابه، و الحق أنّه قد أصاب المخطي في ذلك، و لهذا قد رأيت في ظهر نسخته الميشومة بخط بعض قضاة ما وراء النّهر سطورا بالغ فيها في مدح هذا الكتاب و الثّناء على مؤلّفة قاتلهم اللّه، و أما رابعا فلأنّ ما ذكره من أنّ أبا بكر لم يفارق السّقيفة حتّى بايعه جميع الأنصار إلا سعد بن عبادة [١] فكاذب من وجوه كما يدلّ عليه كلام ابن عبد البرّ [٢] في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب حيث قال في ترجمة أبي بكر:
إنّه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض (مات خ ل) فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سقيفة بني ساعدة ثمّ بويع بيعة العامّة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم و تخلّف عن بيعته سعد بن عبادة و طائفة من الخزرج و فرقة من قريش إلخ و كذا ما ذكره من أنّ سعد
[١] هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حليمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي يكنى أبا ثابت، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ٢ ص ٥٤٨ ط حيدرآباد): انه كان نقيبا شهد العقبة و بدرا و كان سيدا جوادا، قال أبو عمرو كان سيدا في الأمصار مقدما وجيها، له رياسة و سيادة يعترف قومه له بها الى آخر ما ذكره.
[٢] هو الحافظ المحدث الرجالي أبو عمرو يوسف بن عبد اللّه الأندلسي المغربي كان قدوة ببلاد المغرب في الحديث و الرجال و التاريخ، له تصانيف و تآليف منها كتاب الاستيعاب في معرفة الاصحاب و منها كتاب المختصر الجامع في بيان العلم و فضله و شرائطه و آداب تعلمه و منها كتاب في الفقه، و منها كتاب في الحديث توفى ببلدة شاطبة سنة ٤٦٣.