إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٠ - أقول القاضى نور الله
اكتفوا في عقد الامامة بذلك المذكور من الواحد و الاثنين كعقد عمر لأبي بكر و عقد عبد الرّحمن بن عوف لعثمان و لم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحلّ و العقد فضلا عن إجماع الامّة من علماء أمصار الإسلام و مجتهدي جميع أقطارها هذا كما مضى و لم ينكر عليهم أحد، و عليه أى و على الاكتفاء بالواحد و الاثنين في عقد الامامة انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا هذا «انتهى» و من العجب أنّ هذا النّاصب أخذ جلّ ما ذكره في هذا القسم من الكتاب من المواقف و شرحه و لم يصل هذا الذي نقلناه إلى نظره، ثم نقول على تقدير أن يكون أهل البيعة أناسا كثيرين لا خفاء في أنّهم تابعون لتصرّف الشّرع فيهم لا تصرّف لهم في أنفس غيرهم من آحاد الامّة، و في أقلّ مهمّ من مهمّاتهم فكيف يولّون الغير على أنفس الخلائق منهم و من غيرهم، فانّ من لا يعقل له التّصرف في أقلّ الأمور لأدنى الأشخاص كيف يكون له قدرة على جعل الغير متصرّفا في نفوس أهل الشرق و الغرب و في دمائهم و أموالهم و فروجهم، هذا على أنّ ادعائه النقول المتواترة على دعواه الباطلة المذكورة ينافي ما سيذكره عند ذكر مناقب عليّ عليه السّلام من إنكار وجود النقل المتواتر في العالم سوى واحد، و أما ثالثا فلأنّ قوله: أهل الحلّ و العقد كانوا ذلك اليوم جماعة الأنصار يدلّ بظاهر الحصر المفهوم منه على أنّ عمر و أبا عبيدة الذين كانا عمدة أهل البيعة خارجان عن أهل الحلّ و العقد غير متّصفين بالاجتهاد و هذا إزراء بجلالة قدر الرّجلين عندهم كما لا يخفى، ثم استدلاله على هذا الحصر بقوله: لأنّ المراد من أهل الحلّ و العقد أمراء العساكر إلخ مدخول من وجهين: أحدهما أنّ تفسير أهل الحلّ و العقد بامراء العساكر اختراع من النّاصب لا يوجد في شيء من كتب أصحابه و لا غيرهم، و انما الذي صرّح به ابن الحاجب [١] في مختصره و العضد الإيجي [٢] في شرحه و غيرهما في غيرهما أن الإجماع اتفاق المجتهدين من أمّة
[١] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ١٧٠).
[٢] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ٤٧).