المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٨٣ - أما النظر في القصر ففيه مسائل
و لو لم يصل صلاة على التمام كان حكم سفره باقيا، لان المسافر لا يصير مقيما بمجرد نية الإقامة، كما لو نوى الإقامة ثمَّ رجع.
و يؤيد ذلك: ما رواه أبو ولاد الخياط قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) «كنت نويت الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثمَّ بدا بعد كما ترى، قال ان كنت صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها، و ان كنت دخلتها و على نيتك التمام فلم تصل فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك فأنت في تلك الحال بالخيار، ان شئت فانو المقام عشرا و أتم، و ان لم تنو المقام فقصّر ما بينك و بين شهر، فاذا مضى شهر فأتم الصلاة» [١].
مسئلة: لو ائتم المسافر بالمقيم لم يتم
، و اقتصر على فرضه، و سلّم منفردا و اتفق الشافعي، و أبو حنيفة، و أحمد على وجوب المتابعة، سواء أدركه في آخر الصلاة، أو أولها، لقوله (عليه السلام) «لا تخلّفوا عن أئمتكم» [٢] و قال الشعبي، و طاوس:
له القصر، و قال مالك: ان أدرك ركعة أتم و ان كان أقل فله القصر، لقوله (عليه السلام) «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» [٣].
لنا: ان فرض المسافر التقصير، فلا يزيد على فرضه، كما لو اقتدى من يصلي الصبح بمن يصلي الظهر على مذهب كثير منهم، و الخبر الذي احتجوا به متروك الظاهر عند الكل، فان الحاضر لا يقصّر مع المسافر، و يؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب عن حماد بن عثمان و محمد بن علي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «سألته عن المسافر يصلي خلف المقيم، قال يصلي ركعتين و يمضي حيث شاء» [٤] و في رواية أخرى
[١] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ١٨ ح ١.
[٢] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج ٢ ص ٣١٤ و البيهقي في سننه ج ٣ ص ٧٩ كذلك جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه.
[٣] صحيح مسلم ج ١ كتاب المساجد باب ٣٠ ص ٤٢٣.
[٤] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة الجماعة باب ١٨ ح ٢.