المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٨١ - أما النظر في القصر ففيه مسائل
لأنه لا يطلق الفوات الا مع خروج الوقت، و كيف يقال فيمن سافر و وقت الفريضة باق انها فاتت، و لو تحقق الفوات و الاستقرار بأول الوقت لما عدل إلى الصلاة الحال الثانية، فثبت ان الفوات لا يطلق الا عند آخر الوقت، و لا تستقر صفة الصلاة في الذمة الا على الوصف الذي فاتت عليه.
و الجواب عما استدلوا به من الخبر: انه يحتمل أن يكون دخل مع ضيق الوقت عن أداء الصلاة أربعا، فقضى على وقت إمكان الأداء.
مسئلة: إذا نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرا أتم
، و لو نوى دون ذلك قصّر، و لو تردد قصّر ما بينه و بين ثلاثين يوما، ثمَّ أتم و لو صلاة واحدة، و قال الشافعي: يتم إذا نوى اقامة أربعة أيام غير يوم دخوله و خروجه، لقوله (عليه السلام) «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» [١] فدل على ان الثلاث في حكم السفر.
و قال أبو حنيفة: حد ذلك خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج منه، و روي ذلك عن ابن عمر و ابن عباس و سعيد بن جبير قالوا «إذا قدمت و في نيّتك الإقامة خمس عشر ليلة فأكمل الصلاة» [٢] و لم يعرف لهما مخالف، و قال أحمد:
إذا نوى الإقامة احدى و عشرين صلاة أتم، لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قصّر هذه بمكة [٣].
لنا: ما رووه عن علي (عليه السلام) قال «يتم الصلاة الذي يقيم عشرا و الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا» و من طريق الأصحاب: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «في المسافر إذا قدم بلده، قال ان دخلت أرضا و أيقنت ان لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، و ان لم تدر مقامك بها تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك
[١] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٤٧.
[٢] لم نجده.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ ص ١٥٣.