المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٦١ - فمنها صلاة الاستسقاء
أبو حنيفة: لا صلاة للاستسقاء، و انما هو دعاء و استغفار «لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) استسقى على المنبر و نزل فصلّى الجمعة و لم يصل للاستسقاء» [١] و في رواية عنه «تصلّى ركعتين فرادى لأنها نافلة و الأفضل في النوافل الانفراد» [٢].
لنا: ما روي عن عائشة «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) دعا ثمَّ نزل فصلّى ركعتين» [٣] و عن ابن عباس «صلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ركعتين كما كان يصلّي العيد» [٤] و حجة أبي حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون النبي (صلى اللّه عليه و آله) اشتغل بالجمعة فأغنت عن صلاة الاستسقاء و لأنها مستحبة، فجاز أن يفعلها تارة، و أن يقتصر على الدعاء أخرى، فلا يخرج بالإخلال في وقت عن الاستحباب، و قوله الفضل في النفل الانفراد معارض بما نقل عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الجمع، و الترجيح لجانب خصوص النفل.
مسئلة: و هي ركعتان يقرأ في كل واحدة الحمد و سورة، و يكبّر فيها كتكبير العيد
، و به قال الشافعي، و احدى الروايتين عن أحمد، و في أخرى يصلّي ركعتين كصلاة التطوع، لرواية أبي هريرة «انه (عليه السلام) صلّى ركعتين و لم يذكر التكبير» [٥].
لنا: ما رووه عن ابن عباس قال: «صلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ركعتين كما كان يصلي في العيد» [٦] و رووا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) و أبا بكر و عمر كانوا يصلون للاستسقاء يكبّرون سبعا و خمسا» [١].
و من طريق الأصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صلّى الاستسقاء ركعتين و بدأ بهما قبل الخطبة و كبّر سبعا و خمسا
[١] رواه البيهقي في سننه ج ٣ ص ٣٤٨ عن ابن عباس ان النبي (ص) صلّى ركعتين فيهما اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الاولى و خمسا في الآخرة.
[١] سنن البيهقي ج ٣ باب الاستسقاء بغير صلاة و يوم الجمعة على المنبر ص ٣٥٣.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٤٩.
[٤] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٤٧.
[٥] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٤٧.
[٦] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٤٧.