المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٥٦ - القول في سننها
روايتان إحديهما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صليت خلفه على جنازة فكبّر خمسا يرفع يديه مع كل تكبيرة» [١] و به قال الشافعي، و الأخرى رواية أبان الوراق و غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان علي (عليه السلام) يرفع يديه في أول التكبير ثمَّ لا يعود حتى ينصرف» [٢] و به قال أبو حنيفة قال: لأن الأيدي لا ترفع في الصلوات الإمرة.
لنا: ان رفع اليدين مراد اللّه في أول التكبير، و هو دليل اختصاصه بالرجحان فيكون مشروعا في الباقي تحصيلا لتلك الأرجحية، و لا حجة في الرواية لأنه فعل مستحب، فجاز أن يفعل مرة و يخل به أخرى، و لان ما دل على الزيادة كان أولى و أما قياس أبي حنيفة فنمنع الحكم في الأصل، ثمَّ نسلّم و نطالب بالجامع.
مسئلة: تكره الصلاة على الجنازة في «المساجد»
و الأفضل في المواضع المعتادة إلا بمكة، و كرهه مالك مطلقا، و قال أبو حنيفة: يكره في مسجد الجماعة لا فيما بني من المساجد لصلاة الجنائز، و قال الشافعي: بالجواز مطلقا.
لنا: انه لا يؤمن خروج ما يلطّخ المسجد فيجب استظهارا، و يؤيد ما ذكرناه ما رواه الأصحاب عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال: «كنت في مسجد فجيء بجنازة و أردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول (عليه السلام) فوضع مرفقه في صدري و جعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثمَّ قال: يا أبا بكر ان الجنائز لا يصلّى عليها في المساجد» [٣] و يدل على أنه على الكراهية: ما روى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: «يصلّى على الميت في المسجد؟ قال: نعم» [٤] و مثله
[١] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ١٠ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ١٠ ح ٥.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ٣٠ ح ٢.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب صلاة الجنازة باب ٣٠ ح ١.